أفكارٌ و أرآء

كلمتي في الأول من حزيران

 

بقلم السيدة هيلدا مراد


 

إنّ الأوّل من حزيران هو ذكرى ميلاد الدكتور داهش، ويحتفل الداهشيّون في مختلف أنحاء العالم بهذه المناسبة. وعلى الرغم من أنّ نبيّنا الحبيب الهادي قد انتقل من بيننا في 9 نيسان 1984، إلّا إنّه حيّ في قلوبنا، ونؤمن بأنّه ينظرنا ويشملنا بعنايته من عالمه السامي. إنّ روحه، كما أرواح جميع الكائنات، لا تفنى أبداً. فهو في عالمٍ سماوي، وأنا على يقين بأنّ الأنبياء الآخرين والملائكة والأرواح النبيلة يحتفلون أيضاً بهذه المناسبة.

يعدّ رحيله عنّا خسارةً كبيرة للداهشية وللبشرية و لكن ما يواسيني هي تلك الذكريات الجميلة للسنوات التي قضيتُها معه. وبداية شهر حزيران هي فترةٌ جميلة من السنة، حيث تكون معظم الأزهار قد تفتّحت، وتكون الثمار ناضجة أو على وشك النضوج. أتذكّر جيداً ثمار لبنان اللذيذة في هذا الوقت من السنة—وخاصةً التين، والتوت، والفراولة الضخمة، والمشمش، والعنب، والبطيخ، وأنواعاً كثيرة أخرى. وكان الداهشيّون يحتفلون بعيد ميلاد نبيّنا الحبيب الهادي في قاعةٍ كبيرة في منزل الرسالة الداهشية، حيث كانت تجتمع شرائح المجتمع من شعراء وكتّاب وأطبّاء ومحامون وعمّال. فكان الشعراء يلقون قصائدهم في مدح الحبيب والداهشية، ثم يلقي الخطباء كلماتهم عن الرجل المعجزة أو لشرح تعاليمه للوافدين الجدد.

أمّا اليوم، فلم تعد هذه المناسبة مجرّد يوم احتفال، بل يوم تأمّلٍ أيضاً.

ففي هذا اليوم نتذكّر الدكتور داهش، الرجل العطوف الذي كان يتمتّع بروحٍ مرحة، وهيبةٍ، وشخصيّة قوية، وقلبٍ صادقٍ . نتذكّر وجهه المبتسم وجدول أعماله المزدحم بلقاء الناس، والكتابة، وقراءة الكتب والمجلاّت والصحف. نحن محظوظون جداً لأنّنا حظينا بفرصة أن نكون معه عندما كان بيننا. ونحن أيضاً ممتنّون لله الذي أرسل إلينا نبيّاً وهادياً يساعدنا في حياتنا ويقودنا نحو طريق الاستقامة. فقد كان يشرح لنا أموراً روحيةً لم نكن لنفهمها من تلقاء أنفسنا. ونحن محظوظون لأنّنا أدركنا بعض أسرار الوجود وخفاياه، وتعلّمنا عن وجود الحياة على كواكب أخرى. كما أدركنا من خلال تعاليمه الروحية أنّ عيش حياةٍ صالحة ومستقيمة سيؤدّي إلى تقمّصنا في عالمٍ أرقى، فنتجنّب نيران الجحيم الملتهبة.

وكما أنّ الناس في زمن السيد المسيح لم يقدّروا وجود نبيّ من الله بينهم، كذلك كان الحال مع نبيّنا الحبيب الهادي. فقد التقى بعديدٍ من الناس، لكن قلّة منهم فقط اهتمّت حقاً بمعرفة ماهيّته الحقيقية واتّباع تعاليمه. كانوا يلتقون به، ويشهدون معجزاتٍ لا تُحصى، ثم يستمرّون في اتّباع قشور دينهم وتقاليدهم بشكلٍ أعمى. وكثيرون كانوا يخافون ممّا قد يقوله أو يفكّر به الآخرون عنهم لو اعتنقوا الداهشية. فبعضهم لم يهتمّ إلا بالثروة أو الشهرة أو المكانة الاجتماعية، وفي سبيل تلك الأهداف كانوا مستعدّين للتخلّي عن إيمانهم ومبادئهم وضميرهم—على الرغم من معرفتهم بيوم الدينونة. ففي ذلك اليوم، سيكون كلّ واحدٍ منّا مسؤولاً عن أعماله في هذه الحياة، وسيُجازى إمّا بالتجسّد في عالمٍ روحيٍّ أرقى، أو يُعاقَب بالتجسّد في عالم منحطٍّ مليءٍ بالمعاناة والمرض والفقر والآلام النفسية والجسدية، هناك حيث لا ينفع الندم ولا طلب المغفرة حتى انتهاء مدّة الحساب المستحقّة.

نرفع شكرنا لله على رحمته وعنايته، ونشكر أيضاً نبيّنا الحبيب الهادي على نعمة الحياة الجديدة والإيمان الذي منحنا إيّاه، فأنار عقولنا وقلوبنا المعتِمة. إنّي وعائلتي سنبقى دائماً نتذكّر تعاليمك ونبشّر بها دون تعصّبٍ ديني أو إدانة. إنّنا نشتاق إليك كثيراً ونأمل أن تُتاح لنا الفرصة في المستقبل لنكون معك مجدّداً. تقبّل منّي أصدق الأمنيات والتقدير في ذكرى ميلادك.

 

 

error: Content is protected !!