في ذكرى تأسيس الرسالة الداهشية
بقلم الكاتب منير مراد

في الثالث والعشرين من آذار عام ١٩٤٢، جادت السماء على البشرية بأثمن العطايا قاطبة: الهِداية الروحية.
ومن المنظور الروحي، يُعدّ هذا الحدث إيذانًا بانقضاء عصور الظلام وبزوغ فجر النهضة. فهل في هذا التشبيه غلوّ؟
بل على العكس، إنه تقصيرٌ شديد في وصف الواقع؛ إذ إنّ آخر الأديان الكبرى التي أمدّتنا بالحقائق الروحية قد تأسّس في القرن السابع الميلادي.
وإذا ما أمعنتَ النظر في سلوك البشر اليوم، فستجد فئات شتّى: منهم من يتشبّثون بالتفسير الحرفي لكتُبهم المقدسة، ولو مُكِّنوا لفرضوا قوانين جائرة تقيّد حياة الجميع؛
ومنهم من لا يزالون يعتقدون أن الخلق قد تمّ منذ أقل من عشرة آلاف عام ضاربين عرض الحائط بكل ما أثبته العلم؛
وثمّة فئة أخرى نفرت من الدين حتى آلت إلى الإلحاد؛
وهناك من تطرّفوا في استنباط واختلاق “حقائق” تخدم مآربهم، فأنشأوا لأنفسهم ديانات ومذاهب خاصة.
كما نجد من يتّخذون من الدين مطيّة للهو، فكأنه ثوب يرتدونه أو يخلعونه حسب أهوائهم، لا عن إيمانٍ راسخ.
لقد قدّمت السماء للبشرية من خلال الداهشية إجابات نحن في أمسّ الحاجة إليها، متناولةً قضايا: الخلق، الجنة والنار، الغاية من وجودنا، الهدف من خلق الكون، وعلاقتنا ببعضنا البعض وبالكائنات الأخرى على الأرض وفي سائر الأكوان.
كما أوضحت مسبّبات الحالة الإنسانية من حروب وقحط ومجاعة وفقر وأمراض، والتفاوت في الأرزاق والعقول والقدرات، وبيّنت كيف انبثقت الأديان كافّة من مصدرٍ واحد.
إن مثل هذه المعرفة كفيلة بتنوير كل فرد روحيًا وبسموّ أرواحنا وبجعل هذا العالم مكانًا أفضل.
وسواء شئنا أم أبينا، هنالك نبوءاتٌ لا بدّ أن تتحقّق بشأن مصير البشرية. ومع أن هذا المصير قد حُسم، إلا أن توقيته لم يُحسم بعد، كما أن مصير الفرد الواحد ليس مقيّدًا بهذا القدر الجماعي.
إنّ ما نقوم به كبشر قد يعجّل بهذه الصيرورة أو يؤخّرها؛ فحياتنا برمّتها هي وقتٌ مستعار، والزمن يمرّ كلمح البصر.
وبصفتي داهشيًا، أحثّ إخوتي في الإنسانية على فتح بصيرة قلوبهم وعقولهم لهذه “الحقائق” الجديدة التي تقدمها الداهشية.