أفكارٌ و أرآء

في مبادىء الرسالة الداهشية

بقلم الكاتب يوسف سلامة

لقد رسّخت الرسالة الداهشية خمسة مبادئ روحية يتلمسّها بكلّ يقين كلّ من عاينها، بل آمن بها ورآها أيضًا.

هذه المبادئ الروحية، تجلّت وقائع على يدي الدكتور داهش نبيّ الكون، من خلال معجزات لم تتمّ على يديه إلا بمشيئةٍ إلهية لتثبيت الناس على أديانها، والإيمان الموحِّد لجميع تعاليم السماء التي أرساها الأنبياء والهداة والمصلحين، كلٌّ بما قسّم الله لهم من نعمة بحسب مشيئته العادلة للنهاية.

فالإيمان بالله هو أمرٌ جوهري تأسّست عليه الرسالة.

يليه في المبادئ الروحية الطاهرة المباركة مبدأ وجود السيّالات الروحية التي بتكثّفها تشكّل عوالم مادية يجمع المرئيّ منها وغير المرئيّ. فهي صلة بين الروح والعوالم المحسوسة التي نحن فيها، وما نراه ونتلمّسه بحواسنا الخمس.

ثم مبدأ السببية الروحية والعدالة الإلهية، التي هي ميزان خلاصي في السير بمقتضاه. فمن طغى في ميزانه وتجبّر نال جزاء ما فعل مهما كان فعله بسيطًا.

يتبعه مبدأ خلود الروح، وهي أي (الروح) نفحة من الخالق تحيا في عوالم علوية طاهرة نقية بعيدة عن عوالم المادة بأسرها، حيث السيّال الروحي هو الرابط بينها وبين المادة، بخيط نور كما ذكر الدكتور داهش.

اما المبدأ التالي الذي بُنيت وأُسّست على اعمدته الرسالة الداهشية فهو وحدة الأديان، الذي لو سار أهل الأرض بموجبه لما شهدت الكرة الأرضية هذه النزاعات المدمّرة حيث يعتبر كل طرف فيها انه على حق، وغيره في ضلال.

فمبدأ الإكراه غير وارد في عوالم الروح، بل لا يستحقها من تبع مسلك التجبر والطغيان عاملا الشر في الافتراء والقتل.

لكن موضوعنا اليوم يبيّن وجود عوالم تزخر الحياة فيها، كما تزخر في عالمنا الأرضي.

وفي هذا السياق، نرى ان العلم بدأ يتلمّس وجود حياة على كواكب أخرى، ابتداء من كائنات غير مرئية بالعين المجرّدة، والتي لها عالمها.

فمثلًا هناك نظرية بانسبرميا Panspermia أو نظرية البذور الكونية القائلة بأن الحياة الأرضية لم تتكون على الأرض بل جاءت من من الفضاء عبر وسطٍ ناقل. هذا الوسط يتمثّل بنيازك وكويكبات سافرت وتسافر ملايين السنين ثم تصطدم بالغلاف الجوي لكوكب الذي تهوي فيه. أمّا الدليل العلمي وفق العلماء لذلك فهو إيجاد أحماض أمينية بالإضافة الى قواعد DNA داخل النيازك وهي تحتوي على سبعين حمض أميني Murchison.

هناك أيضًا النظرية العلمية عن الغبار الكوني، دليل أن الغبار يحمل عوامل حياة كالميكروبات المجمدة. إنها بل وتحمل بين الكواكب. وقد تمّ توثّق الأمر عبر تجربة جرت في محطة فضائية استنتج العلماء فيها وجود ميكروبات Deinococcus خلص منها عيشها لثلاثة ملايين من السنين.

وهناك أيضًا نظرية المذنّبات التي يعتقد العلماء بأنها هوت على كوكب الارض آتية إليه بالماء والمواد العضوية، ما كشفه مسبار روزيتا على مذنب ٦٧بي.

هذه النظريات تمهّد لحقيقة وجود حياة على الأرض يدعمها أيضا التحليل العلمي الرصين بأنه ما ان يصبح كوكب ما صالح للحياة ممكن وصول بذور اليه من كوكب آخر.

أضف الى ذلك حقيقة الرياح الشمسية Interplanetary medium وهي جزيئات مشحونة منطلقة من الشمس بسرعة ٤٠٠ كلم في الثانية فتضرب الغلاف الجوي للكواكب منتزعة الذرات. يدعمها إيجاد مركبات سكرية ومركبات دي إن آي آتية من الفضاء. هذا فضلا عن صخور على الأرض آتية من المريخ والعكس صحيح.

ننتقل إذن الى الحياة العاقلة في الكواكب، حيث يقف العلم موقف التساؤلات والحيرة إزاء العوالم الروحية التي هي سبب وعلّة وجود العالم المادي على تباين درجاته الروحية فالذرية- المادية.

الآثار الغريبة واليد الجبارة:

يوجد رابط وثيق بين آثارٍ عالمية تحمل مؤكّدة نفس الفكرة بل وتشكل رابطًا اعتقاديًّا بين شعوب قديمة تقول وتؤمن بوجود حياة مادية خارج كرتنا الارضية، في عوالم بعيدة، وعلى كواكب أخرى.

إلا أن الدكتور داهش يؤكد الأمر بكتاباته الموحاة سماويًا، ما ذكره في القصة القصيرة فومالزاب، وهي عن كوكب يزخر بحضارة علمية تفوق حضارتنا التكنولوجية والمعرفية أضعافا مضاعفة. وقد زار هؤلاء الكائنات كوكبنا الأرضي مرة في بعلبك، حيث تواصلوا مع أهلها وتبادلوا خبرة لغوية، بل وأروا البعلبكيين لمس اليد أعمالا تفوق توصلنا العلمي البشري الى هذا اليوم، منها رفع وتشييد أعمدة وحجارة بعلبك التي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا… قائمة برغم الزلازل العنيدة والعواصف الشديدة، والحروب، كأنّنا بها مصانة.

أمّا حجارة الأرض التي جبلوا منها حجارة الاعمدة، فقد صُبّت بطريقة علمية متطورة. وكانوا يستطيعون تكوين اي طعام من مجرد أعشاب في طرفة عين، بواسطة تلك الآلات العلمية عظيمة، هذا فضلا عن التنقل من مكان الى آخر عبر أدوات لا تحتاج الى قوة دفع كهربائي او بترولي!

بلدٌ آخر يتحدّث سكّانه عن ظواهر مشابهة هو المكسيكيين، حيث تمثال بلانك الذي يرى الزائر فيه منحوتة بالغة القدم لرائد فضاء في مركبة فضائية. Mayan planeque astronaut

وسيدهش المشاهد، بلا ريب، لدى رؤيته لمنحوتة كهذه عمرها مئات السنين وأكثر تجسّد صورة لتقدم علمي عالي الشأو.

وفي استراليا، توجد مخطوطات لحضارة قديمة جدًّا صورت رسومًا مماثلة لاشكال الكائنات البشرية الزائرة لعالمنا بين زمن وآخر، وهي رسومات تصورها فيها على أنها ذوات عيون كبيرة ورؤوس منتفخة وقامات بالغة القصر.

هذا فضلاً عن الكرات الحجرية ذات الأقراص الهندسية الشبه التامة ما يؤكّد على الأقلّ صنعها من قبل حضارات متقدمة جدًّا غريبة في علمها عن حضارات كوكب الارض.

وفي بيرو، يتحدث كثيرون عن مومياءات تقدر أعمارها بألف سنة، وهي ذات ثلاث اصابع، ورؤوس طويلة وقد زرعت في أجسادها معادن، وقد أثبت علميا أنها غير معروفة على كوكب الارض، بل تكاد تكون بعيدة عنه وجوديًّا!

وحدّث ولا حرج عن الرسومات الهندية البالغة القدم في عصورها السحيقة التي تصور بشرًا في اتصال مباشر وغير مباشر مع كائنات فضائية بل ونقوشًا لمركبات فضائية، موجودة في كهوف تشارما.

وهناك ايضا صخرة ماسوها اليابانية التي شهد عدة صيادين قبل زهاء مئتي عام انها شبيهة بمركبة فضائية ظهرت أمامهم مع وصفهم لها بأنها ذات نوافذ…

ما يوثّقه التاريخ أخيرًا وليس آخرًا قرص نيبرا الفلكي الألماني الذي قُدّر عمره بمئات السنين والعاكس تقدما علميًّا عجيبًا ودقيقًا عن حركة النجوم والكواكب القصيّة وحسابات أبعادها.

الخلاصة:

إن خالق الكون، القدرة الالهية الحكيمة المطلقة التي أوجدت كل الأشياء، معطيّةً إياها كل نعمة، منحت جميع الكائنات النعم التي تحيا بها، لتنعم ببركةٍ لا يضاهيها مضاه.

إلا أن الكائنات، سخّرت إرادتها للسوء، فكانت عاقبتها الإبتعاد عن النعيم الابدي، والسقوط، كلٌّ وفق أعماله…

فكانت العوالم الكونية بأنواعها ومجرّاتها ذوات درجات، يمنح فيها الكائنات للترقي، والعودة الى سواء السبيل بالعمل العقلاني الصالح، الذي يرفعنا من حمأة الرذائل فالعذابات النفسية، إلى نقاء وصفاء الفكر، وطلب رضى الله لا غير. فنعمة الله غير محدودة، وهو بعدله لا يمنحها لكائن دون سواه، بل الكل بحسب استحقاقاتهم.

إن رحمة الله تقتضي بأن نعيش بالخير والسلام والفكر السوي الرصين، في سبيلٍ مستقيم، أو الصراط المستقيم. ففي عمل الصلاح والثبات فيه خلاص جزيل، يكمل بالإيمان الذي إذا ما عاشه المرء بحذافيره بالسلام، والجهاد الروحي البعيد عن الإجرام، نال مكافأة السماء، التي تشاءنا أن نحيا على مثالها، في ملكوتٍ لا يعرف المرض والحزن والآلام، بل النعيم ووفق استحقاقاتنا.

إن كل هذه الأمور تثبت، على الأكثر، عاملاً مشتركًا بينها وهي تطابق أشكال الكائنات الفضائية الزائرة كوكب الارض، عبر الازمنة السحيقة، كما المركبات الطائرة المُعبّر عنها برسومات مختلفة أضيف إليها بعدها عوامل طقسية تقليدية. هذا عدا عن التكنولوجيا الجراحية ومواقع الكهوف المخفية تحت الارض ومنصات هبوط المركبات في الغابة.

إن كل هذه الدلائل تثبت دون شك وجود حيوات عاقلة خارج كوكب الارضي، بدءًا من الكائنات الصغيرة غير المرئية بعيوننا البشرية كالمكروبات التي تحتاج الى بيئةٍ حيّة لاحتوائها، ثمّ صعوبات بالتدرج الى وجود مياه وعوامل دافعة لوجود كائنات أسمى وفق تلك العوالم أكانت منقرضة ام لا. فلا شيء ينقص الكواكب لوجود حياة عليها… أضف الى ذلك الابعاد الدقيقة غير المرئية أيضًا التي تثبت وجود حياة فيها، كما هو الحال مع بعدنا المادي مع درجة تردد ذراته.

       وهنا نأتي على الآية القرآنية التالية: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ (سورة الدخان – 38).

وأيضا: قوله قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ما يدعم قول بولس الرسول:”لأن نجماً يمتاز عن نجم في المجد” .

ففي أقوال وآيات التعاليم السماوية عن الحقائق الموحاة المباشرة لا مجال للمجاز، بل الإعجاز العلمي، الباقية انواره على صفحات الاوراق، وفوق كل هذا في قلوب المؤمنين المختومة قلوبهم بالخلاص الأبدي المشترك.

وهنا نقف عند رحمة الله في التقمّص، اذ كلّ ما في الكون يثبت أن لا فناء بل تحوّل من شكلٍ الى آخر، يكون عليه وفق استحقاقه، فالذابل الى الارض، والراقي اخلاقيًّا الى ارتفاع وحياةٍ أفضل في نفوس الكائنات قاطبة…

error: Content is protected !!