أرضُكُم هذه !
أرضُكُم هذه !
( بلسان الملاك الرقيب )

أما أَرضكم فحقيرة :
فرغباتكم دنية ،
وتمنّياتكم فيها زريّة ،
وكلّ من يدبّ عليها مجرمٌ أفّاك وحقيرٌ سفّاك .
الغش يَسري في منعطفاتها ،
والطمع يتمشّى في نفوس أبنائها،
والتدليس البغيض يعشّش في أعماق قُسُسها ،
وحبُّ ( المرأة ) أصبح جزءاً لا يتجزّأُ منها ،
والمال – ألا لعنة الله على هذا المعدن الخسيس – هو الذي يسيّر جميع شؤونها.
فلا ( الملك ) صاحب التاج والصولجان ،
ولا ( العالم ) الجليل صاحب الرفعة والشان ،
ولا ( القائد ) صاحب السطوة والسلطان ،
ولا ( العظيم ) القدر أو الحقير من الإنسان ،
ليس جميع هؤلاء سوى أفاعٍ سامة
وذئاب خاطفة ، ووحوش باطشة !
لقد ذهبت الكرامة ،
وتلاشت الفضيلة ،
وامّحى الصلاح من أرضكم ،
فساد الشرُّ والفساد ،
وطغت النقيصة على أرجاء معمورتكم الزريّة ،
ولم يُجدِ الصلاحُ بكم شيئاً !
لقد هبط الأنبياءُ إلى أرضكم
فقابلتموهم بالإعراض والزراية والاستهزاء ،
فغادروكم غير مأسوف عليكم ،
وخلّفوا لكم حقارتكم وشروركم ،
وهي أكثر من أن يُحصيها عد !
ودارت الأجيال دورتها ،
فاذا بالأعوام تُباد تحت سنابك أقدامها القوية ،
وإذا بأفلاك قديمة تدول
فتظهر مكانها نجومٌ وعوالم جديدة غيرها ،
وها هو ( الملاك ) يقف في أقصى السماوات ،
وهو يبوّق ، في بوقه ، بقوة وجبروت ،
قائلاً لكم ، وهو ينظر اليكم بحزن بالغ :
يا أبناء الأرض !
توبوا واندموا على معاصيكم
لأنّ النهاية قد دنت !
الدكتور داهش
جونيه ، ١٦ تموز ، ١٩٤٣
من كتاب “عواطف وعواصف”