نور الهداية
بقلم الأستاذ أمين أبو دية

سيدي، يا نور الهداية
يفخر المجد بأن يُنسب اليك،
والجمال يتألق بسناك،
كأنما يُعوِزُهُ نورٌ ينبثق من ثناياك،
انت يا ابن الروح، يا من استمعت إلى صوت الوحي والإلهام،
قابضاً بيمينك على مشعل الحقيقة المضاء من أبيك السماوي، لينير جنبات هذا العالم الكثير الظلام.
أضأت المصباح الأول للهداية الروحية، فكنت تجسّداً للمحبة اللانهائية، وعطاءِ الذات حتى الفداء.
جرّدت سيف الحقيقة البتّار،
وأطلقت ثورةً نبيلة كي تحطّم كُبولَ الظلم والارهاق، وتقطع اغلالَ الرقّ والعبودية،
يا كوكب نور الصبح،
دلّ الوحي عليك بروائع معجزاته ،
ستبقى تعاليمك كالنار المقدّسة تتوهج في صدورنا،
أنت يا ابن الحياة والحق والخير الاسمى،
السير في ركبك هو السير إلى وجه الحقيقة الروحية التي هي في ذات الله تعالى.
يا سيد الرحماء ونصير البؤساء،
أيها الطريق والحق والحياة،
لا يأتي أحد الى الآب إلا بك،
فالطريق الوحيدة إلى الخالق كانت عبر سيالاتك المبثوثة في الأنبياء والمرسلين والهداة والمصلحين.
يا ابن الإنسان،
يا نور العالم وخبز الحياة،
الآتي من عالمٍ مضيء إلى هذا العالم الكئيب .
أيها الغريب،
يا من تردد صدى ندائك في نفوسنا،
نسعى اليك سعيَ الظامئ إلى منابع الروح،
نرتشف رحيق الخلود من كأس معين الكوثر.
أيها الشاهد الأمين،
غروب الأرض على وشك،
وفي مقلتيك صبح الأمل والرجاء،
فأنت سلام عمري،
وأنت قِبلتي وهنائي،
فرشتُ على درب عودتك الهدب،
وأعددتُ لك فؤادي مسكناً من الورود المخملية، توشّيه أزهار الفردوس النضرة،
ها هم موسيقيو كوكب النور الوضّاء يسيرون في موكبك، تنشد سيّالاتهم العلوية الحاناً فردوسية خالدة،
وأدباء وشعراء كوكب الخلود الباهر يلقون قصائد رُسمت كلماتها بحبرٍ من عطر الكلام،
من شدّة زهوي أقف في حضرة إشراقك صامتاً، فيغدو صمتي صلاةً .
أستفيق من صمتي، من صلاتي، فينهمر الضياء نفحاتٍ من الفراديس العلوية .
سيدي،
يا سيّد الأرواح وبكرها،
يوم مولدك هو صرخةٌ أولى لنداء الروح المطلق : “تعالوا إلى ابني الحبيب حاملِ صليبِ الفداء”.
أمطرتِ السماءُ رحمةً واحكامَ عدلٍ، صِيغت بأحرف نار ونور،
أخذتَنا من اليأس إلى مطارح الأمل
وزرعتَ فينا بذار الحب ربيع رجاء.
سيّدي
يا ابن الله
يا خليل الروح
يا سحر التكوين
يا رأس خلق الله
يا كوكبة عطر وفيض فرح
يا سناء برقٍ تجلّى في سماء العمر،
إني آتٍ إليك في رحلة شوق
حيث يأخذني الحنين إلى وجه الحق…
يا فيض نور الآب السماوي الذي لاح علينا مع نسمات عطر النبوة.
يا يوم انبعاث دعوة الهداية،
يوم انبعاث نواة الحقيقة الأزلية،
يا نداءً أُطلقَ من خلف الأفق،
من أعماق صفحات الزمن.
يا نبيّ الهدى
ثبّت أقمار هدايتك في سماء ليالينا الداجية،
والقِ عباءة رحمتك علينا، وأدخلنا خميلة جمالك وسنائك،
وأسكن كلمة الحق أفئدتنا،
يا رجاء الأرواح الرانية إلى فراديس النعيم،
ابقني والصبحَ على موعدِ لقاءٍ معك
ففجرُ النبوّة أطلق النداء، وأيقظ صداه في نفسي إيماناً دفيناً،
بعث فيّ شوقَ العمر الجميل،
وأحيا ذكرياتٍ ورفقةَ دربٍ ولقاء.
يا حباً لم ينطفئ منذ بدء التكوين.
أيها المنتصر الذي قام من بين الأموات،
يا حبيب الله
خذني بين يديك إلى طريق الحقّ والحب الإلهي،
طريق النور السماوي،
إلى ارتقاء المِعراجِ الروحي، والعودة إلى المطلق .
أيها الغيث القادم
أمسى صدرك الرحب واحةً
دعني أستظلُ فيئكَ و أروي الظمأ
نفسي العطشى ترنو إلى هَمْيِك
فهل تجود ؟