فجر الهداية
بقلم الأستاذ أمين أبو دية

فجر الهداية
الثالثة والعشرون من آذار
يا فجر الهداية الروحية
أيها الفجر الوردي الذي لاح
من دائرة النور الكبرى على ارضنا الشقية،
فإذا بالظلمة تنجلي وتغمرنا شلالاتٌ من سيّال نورٍ تجلّى فيه
جوهر الحقيقة المقرون بالجمال والحق والخير،
ومدَّ ارواحنا بغبطة أبدية .
الثالث والعشرون من آذار
يا كتاب صلاةٍ خطّته يد العناية الإلهية،
يا نداء نبيٍّ مؤيّدٍ بقوة الروح،
تردّد صداه في النفوس السنية .
يا قصيدة حبٍّ صِيغت قوافيها بألحان سماوية ،
يا لحناً نُقِر على أوتار الأفئدة فأطربها،
ونُفِخ في بوق الروح معلناً عن ولادة عهدٍ روحيّ جديد،
نثر نور الهدى فانشقّ صدر الكون بوحاً بهياً،
وسطع قبس الوحي من النور الإلهيّ المطلق،
وانار العالمَ بسناء الحقيقة الروحية،
المؤدي إلى طريق الارتقاء الروحي،
الذي يوحّد الجميع في ايمانٍ نقيٍّ بالله،
وبوحدة أنبيائه و أديانه.
انفتحت كوة جديدة من السماء ،
قرّبتنا من الله، من وجه النور ،
وجه الأمل العذب المرتجى،
وجه الحقيقة الحقة العادلة.
الثالث و العشرون من آذار
أيها الضوء الخفّاق الذي سرى
متأججاً في صميم أفكارنا،
وتراءى في احلامنا وفي رؤى الحقيقة،
وأيقظ ما هجع فينا من الخير والحق،
وسمح لنا ان نخوض في نهر الكوثر،
وننهل نهلةَ الخلود والسعادة.
الثالث والعشرون من آذار
أيها المثال البديع،
يا لوحة فنٍ خالدة،
أبدعتها يدُ مبدع الخلق،
يا يوم البذار الذي يضارع البخور عطراً،ويفوق النور بهاءً.
ها هي بذور الحقيقة نُثرت من كفٍّ صالحة،
على ارض صالحة ، لتنمو عقيدةً سامية،
فكان انتشارها كإنتشار نور الشمس عند بزوغها.
الثالث والعشرون من آذار
يا يوم إضاءة الشعلة المقدّسة،
التي انبثقت من تعاليم و مبادئ رسمتها اليد الإلهية،
انبثقت من فيض نورٍ ساطعٍ باهر،
نور توهّج كما لم يتوهّج من قبل،
أضاء امامنا كلَّ ما اكتنفه الظلام،
فقرأنا من خلاله أسطر العقيدة،
المكتوبة بأقلامٍ سماوية على طروسٍ فردوسية ،
رفع لواءها نبيُّنا الحبيب الهادي،
نبيُّنا الذي ينتمي إلى ذروة القداسة و المجد،
فاهتدينا الى الحقيقة بنفحةٍ من نسمات الروح،
وكانت علاقتنا به كالعلاقة بين الروح ومصدرها،بين الحياة وينبوعها وبين الرعية وراعيها.
رجاؤنا ان تسكن فينا كلمته،
فنرفع راية الحق عالياً،
ونكون خيرَ المؤتمنين الصالحين .