شعر

رياحين

بقلم الشاعر عبد الكريم يونس  

 

 



كلمة أول تموز، والذي يصادف/ 9 -4/ بالتقويم الداهشي، وما معناه نفس التاريخ الميلادي للداهشيين، وهو يوم انتقال النبي الحبيب.

يا حبيب العمر، إسمحْ لي أن أرسمك، لوحةً على جدارِ قلبي المتيّم بهواك،

فمع كلِّ نبضةٍ كنت أراك، بحالة الإنخطاف الرُّوحي، يوسِّمك أكبر ملاك،

إسمحْ لي أن أخبِّأك دمعةً في عيوني، وكلما بك هام جفْني عني تخلىَّ وبكاك

إسمحْ لي أن أراك شمعةً بين ضلوعي، لأتنسمَ عطرَك الطاهرَ في عُلاك،

وكلما هبّ إليك نسيمُ شوقي، لساني رثاك،

لا على غيابٍ واقعٍ بل على فقداكْ، حتى ساعةْ ملقاكْ!

إسمحْ لي أن أزرعك وردةً في أحواض صدري، لأنتشي شذاك فلا أنساك،

يا شجرة لا شرقية ولا غربية، مزروعةً في بساتين روحٍ ولهى، تحلِّق في فضاك،

حيثما تتلآلأُ أنوارُ نجومِك في سماك –  في سماك!

يا حبيب الروح: 
إسمحْ لي أن أحملَك آيةً عظمى في أحضان الوجود،
بإسمك أغرِّدْ، برسمك أنشُدْ ذلك اللؤلؤ الفياض،
من حياضك السَّماوي، في عرض المحيط، فالصبح صبحُك والمساء مساك!

إسمحْ لي أن أرسمَك لوحةً إلهيةً في فناء الوجود، للأجيال، جيلٌ بعد جيل،

وكلما مرَّ جيلٌ يتزوّد من طهر بهاك، من طهر دماك،
من نقاءِ حماك، من براءة رؤياك، من عفّة مثواك، من بركةِ هُداك، من نظافة مرماك، وما ترنو إليه، أينما كان جِنانُك الأزلي في مأواك – في مأواك!

يا حبيب القلوب؛
 نعم أنا أهواك حبّاً، وفي بعض الحبِّ عيوب، لكنها لا تقطن دار الذنوب،

كم نتوقُ إليك، كم نشتاق لرؤياك، فأنت لا سواك من يقودُ ويفجّر طاقاتِ القلوبْ!

فسلامٌ عليك أيها البعيد القريب، حيث شموسُك شُرقٌ وإشراقٌ لا يعرف غروبْ!

سلام عليك في كل صبحٍ ومساء، ففي كل حينٍ لا أشتمُّ غير عطرك، من رحيق العنبر والطيوب!

وفي بعض الأحيان، أحلم بهواك، نسيمٌ عليلٌ بالشوق بلحنٍ خفاقٍ طروبْ.

وحيناً بعد حين، لا حيناً قبلُه، ولا بعدُهُ حينا، أنتَ الطالب والمطلوب،

 يا ملاكي يا مسيّر أمري، بطرقٍ داهشيَّةٍ، على كل الدروب.

من أنت؟ ألست من السماء الرَّسول، يا بدراً وكوكباً لا يعرف الأفول، أأنت سرجت الخيول؟
وخيلُك وجيشك، نحن هؤلاء، ماذا نقول، كل الدُّوَلِ تؤول، إلا دولتُك من العلياء، لا تؤول، ولا تزول.
 
يا حبيب الملأ الأعلى: 
لستَ بحاجةٍ ليقالَ لي مينَك،  أتسمحَ لي أن  أقاربَ  صورتَك وأقبّلَّ جبينَك،
وجاهةً لا أعرفُك، لكن منهم ومنِّي كم حادثتُ حنينَك، كم أفتشُ سنينَك، تعرف من نحن، ووحدُكَ تعرف جينك، وجنينَك!

لله درُّك ما أروعَك، ما أروعك، دعني بين أضلُعَك، أأقول للزَّمن الحقود، لنيسان الحسود، لأول تموز الكنود، ما أفجعَه، بما أفجعَك!
 
أتسمحْ لي إن دمعت عيناك، أمسحُ مدمعَك… أتسمحْ لي، أن أنادي: اللهُ معك أللهُ معك،

وإن لم تأخذْني معَك، وأن تسمحَ لي، وأن تسمعَ لي، أن أُسمِعَ مسمعَك، عهداً لك، لإلَاهِك، لأتباعِك، لمرجعِك، سأبقى معك.. سأبقى معك. 


 

error: Content is protected !!