تفسير الظاهرات الداهشية
بقلم الشاعر حليم دموس

لقد واظب الشاعر والأديب المعروف حليم دموس على مراسلة عددٍ كبيرٍ من المجلّات بما يخصّ الدكتور داهش ومعجزاته والعقيدة الداهشية المُلهمة الداعية الى الوحدة الدينية الجوهرية وعودة الانسان الى حظيرة المثل العليا والفضائل. كما جابه إضطهاداً غاشماً مدافعاً ببسالةٍ عن عقيدته ومبادئها الفاضلة.
وقد خصّ “مجلّة الدبّور “التي كان تربطه بمؤسّسها يوسف مكرزل صلة صحافية وأدبية، بعددٍ من هذه المقالات القيّمة. وقد تناول جزءٌ منها موضوع تعليل الظاهرات الداهشية ومصدرها ودحض التفسيرات العشوائية التي يطلقها البعض من إيحاء وتنويم مغناطيسي وغيرها.
وإيماناً بأهميّة وفائدة هذه المقالات على الأفراد والمجتمع، تبادر مجلّة “النار والنّور” الى إعادة نشرها مقسّمة في ٦ أجزاء.
الجزء الأوّل: مقدّمة ودحض حجة التعليل بالإيحاء
الجزء الثاني: دحض حجة التعليل بالتنويم المغناطيسي وبمناجاة الأرواح
الجزء الثالث:دحض حجة التعليل بالفقيرية والسحر
الجزء الرابع: تفسير الظاهرات الداهشية
الجزء الخامس: أهداف الظاهرات الداهشية
الجزء السادس: التعاليم الداهشية
الجزء الرابع: تفسير الظاهرات الداهشية
منذ أن وُجد الإنسان على الارض هو يتسائل برهبة وإلحاح:
- من الذي أوجده ؟
- وكيف وُجد ؟
- وما هو مصيره بعد الموت؟
وفي أقدم الشعوب والأمم وفي أحطّ القبائل أو أرقاها حضارةً نجد آثاراً جليّة لمحاولات شتّى في تفسير هذا السر الرهيب .
وقد ظهر في العصور القديمة والحديثة فلاسفة عظماء جعلوا دأبهم ومهمّتهم على الأرض أن يكشفوا القناع عن هذا السر الموصد.
وانطلق سقراط الحكيم وبعده أفلاطون وزینو وأرسطو وفيثاغورس وسواهم في اليونان وأخذوا ينقّبون في خفايا الكون علّهم يفوزون بمعرفة هذه الاسرار .
وهكذا فعل فلاسفة روما ومنهم لوكريتيوس وشيشرون وسينيكا.
وهكذا فعل فلاسفة مصر القديمة نذكر منهم أخناتون ومنسوفيليس .
وهكذا فعل فلاسفة الهند والصين کشندرامورا وشوريا وأراهوتي و کنفوشيوس وطاغور وغاندي .
وهكذا فعل فلاسفة العرب كإبن سينا وإبن رشد والفارابي والغزالي و إبن طفيل وحي بن يقظان وسواهم.
وهكذا فعل فلاسفة المسيحية واشهرهم القديس أوغسطينوس والقديس توما الأكويني .
وهكذا فعل فلاسفة الافرنج القديمون والحديثون أمثال سبينوزا و باكون و ديكارت ولينس ثم هوم وكانت وشبنهور وهيغل وكونت وبرغسون والفيلسوف العصري الاخير «جان بول سرتر» صاحب مبدأ «الاكزيستانسياليسم» .
ومن طالع آراء هؤلاء الفلاسفة وقارن فيما بينها تبيّن له بوضوح أن جميع هذه المحاولات لمعرفة أسرار الوجود باءت بالفشل الذريع . وأكبر دليل على ذلك التناقض الفاضح والتضارب الفادح في آراء هؤلاء الفلاسفة ونظريّاتهم .
فمنهم من قال أنّ الأرض أزلية أبدية لها في ذاتها عناصر حياتها.
ومنهم من قال أنّها علّة مخلوقة من صنع خالقٍ عظيم .
ومنهم من ادّعى أن الانسان يأتي من الطبيعة اتفاقاً “بالصدفة” ثم يموت فيتلاشى في الطبيعة وعناصرها.
ومنهم من قال أنّ للإنسان روحاً خالدة تندمج بالروح العامّة وتتلاشى فيها.
ومنهم من قال أنّ للانسان روحاً فرديّة خالدة تثبت بعد الموت بجوهرها الفردي وبحياتها الذاتية.
ومن جميع هذا القيل والقال.
ومن جميع هذه الآراء والنظريّات التي لا يدعمها أيّ برهان نستنتج أنّ مساعي الفكر البشري لإدراك حقيقة الوجود قد فشلت فشلاً تاماً. فلا عجب إذا انطلق البحّاثون والعلماء والمفكرون المعاصرون في الحقل المادي المجرّد بعد أن سجّل العلم فيه ذلك النجاح الباهر . ولا عجب اذا تحوّل الناس عن محاولة فهم أسرار الوجود وما بعد الوجود بعد أن فشلت جميع المساعي المبذولة في هذا السبيل.
فالصلة الوحيدة التي تربط الانسان بحياة ما وراء المادة وتكشف الستار عن أسباب وجودنا وما يجري فينا بعد الموت هي “الدين”.
لأنّ الدين ، يعني كشف الستار عن الحقائق الروحية بواسطة الأنبياء السماويّين الذين ترسلهم العناية الالهية لهذا الغرض.
ولكنّ الأديان، كلّها قديمة جداً وهي غير خاضعة لمقاييس التحقيق كي يستطيع الإنسان أن يعرف مدى صحّتها . كما إنّ في الارض “أدياناً” مختلفة يناقض بعضها بعضاً . ولا تتّفق تماماً تعاليم أحدها مع تعاليم الدين الآخر . وهذا أمر يزيد في بلبلة الإنسان ويدفع بالمفكّر الى أن يشكّ في حقيقة تلك الاديان. وهذا ما يجري في الواقع إذ ترى الناس في العصر الحاضر يميلون بصورة عامّة إلى الإلحاد، وإلى الفلسفة المادية الطبيعية. وهناك بعض الدول العظمى، كروسيا، قد جعلت من تلك الفلسفة المادية والإلحادية ديناً وديدناً لها واساساً في نظام حكمها الحاضر .
أمّا المتديّنون فهؤلاء لا يختلفون بشيء عن الملحدين سوى بأقوالهم التافهة لأنهم يُثبتون باتّجاهاتهم وأعمالهم المخالفة لمقاييس الضمير ولأوامر الدين أنّهم يتديّنون بحكم العادة والوراثة كنتيجة لعقيدة عقلية يؤمنون بحقيقتها منذ نشأتهم وينفّذون تعاليمها ووصاياها.
وبعبارةٍ واحدة فالعالم اليوم في كل قطرٍ وبلد وفي كلّ أمّة ولون قد تحوّل تماماً عن مصيره الروحي ونبذ فكرة ما وراء الموت ليتشبّث بالحاضر الواقعي المادي، الأمر الذي زاد الأطماع والشهوات بصورة جنونية وجعل هذه الأرض جحيماً تتلاطم فيه أمواج الرغبات والأنانيّة العمياء والتكالب الشره على المال والمنصب وسواهما من أسباب اللذاذات الجسديّة.
وفي هذا العصر، وبعد أن عمّت في جميع الضمائر فكرة الفناء بعد الموت وفكرة الإلحاد والكفر بالله واليوم الآخر.
وفي هذا العصر الذي أصبح فيه من الخرافة والسخافة عند كثيرين أن يتكلّم المرء عن وجود الروح وخلودها ومسؤوليّتها وعقابها وثوابها.
وفي هذا العصر الذي تمّت فيه المعجزات العلمية الرائعة حتى توهّم الإنسان أنّه أصبح سيّد الأكوان والمبدع لها فتوغّل في بيداء السخافة والغرور الى حدودٍ ما بعدها حدود وانقلب ذئباً شرساً لا يردعه رادع في طمعه و جشعه….
في هذا العصر تمّت المعجزة التي تفوق بروعتها ونتائجها كلّ ما يتخيّله المرء من عظمة وقدرة وجبروت.
وهذه المعجزة هي الدكتور داهش و ظاهراته الروحية العجيبة الغربية التي تسدّ الفراغ الحاصل في الفكر البشري وحيرة الفلاسفة والعلماء عن حقائق ما وراء المادة وتثبت لنا بالبرهان الملموس والدليل المحسوس وجود تلك العوالم الروحية التي تنتقل اليها بعد الموت وتكشف لنا عن المقاييس والانظمة العظمى التي بموجبها تسير أرواحنا قبل الولادة وفي الحياة وبعد الموت ، بل من الازل والى الأبد !
تفسير الظاهرات الروحية الداهشية
قبل ان نسرد النتائج التي تفرضها الظاهرات الروحية الداهشية على من حقّق في امرها نذكر للقرّاء ظاهرتين بسيطتين من آلاف المعجزات التي جرت أمام عددٍ وفير من المشاهدين المتنوّعين وفي أماكن وأوقات مختلفة.
الظاهرة الأولى
في ١٤ شباط من عام ١٩٤٤ كان بعض الاخوان في منزل الدكتور داهش، فدخلت عليه امرأة تبلغ نحو خمسين عاماً . وهي «مريم مزراحي» من الطائفة الاسرائيلية في حيفا فلسطين .
كانت هذه المرأة مصابة بالبرص في القدس وتعالجت فيه مدّة وكانت النتيجة أن سرى المرض سريانه الرهيب فتهرّأت أطراف أصابعها وأنفها وقسم من شفتيها وأذنيها فأصبحت في حالة لا يرجى بعدها شفاء فضلاً عن أنّ هيئتها كانت مرعبة حقاً .
وكانت أخبار معجزات الدكتور داهش قد انتشرت في الأنحاء فأسرعت هذه الامرأة مع شقيقها الى بيروت وزارت رأساً الدكتور داهش في منزله تنتظر ان يشفيها الله بواسطته بعد أن عجز الطب البشري عن إنقاذها من الخطر الذي يهدّدها .
وعُقدت جلسة روحية .
وسرعان ما خُطف الدكتور داهش بالروح واحتلّته روح النبي ناحوم صاحب احد الأسفار في التوراة. فهذه الروح العلوية أعلنت أنه يجب على المريضة أن تحضر بعد يومين حيث تُعقد لها جلسة ثانية تهبط في أثنائها روح الرسول العظيم بطرس رأس الكنيسة المسيحية، فتقوم هذه الروح بإجراء المعجزة بإذن من الله تعالى إذ تشفى المريضة من دائها نظراً لإستحقاقها وإيمانها.
وبهذه المناسبة طلبت روح النبي ناحوم أن يُدعى لحضور هذه الجلسة التاريخية عدد من الاطباء كي يشهدوا هذه الظاهرة التي ستكون فاتحة لعجائب مماثلة في شفاء الأمراض وكلّها ستتمّ على يد الدكتور داهش كدلالة حسّية عن رسالته الروحية وإثبات مصدرها السماوي .
وفي اليوم المعيّن كان منزل الدكتور داهش يغصّ بالزائرين والاطبّاء . والذي يؤسف له كل الأسف أنّ عدداً من مشاهير الأطباء والجرّاحين في بيروت قد دُعوا لمشاهدة هذه الخارقة لفحصها واستنتاج ما تفرضه من تفسير . ولكنّهم اعتذروا اذ كانوا يرهبون حتى ذكر الروح ويخافون من ذلك العالم المجهول الذي أخذت بوادره ودلائله ومعجزاته تظهر بجلاء لا يترك معه مجالاً للشك والتأويل. إذ إنّ هذه الظاهرات مادية منظورة ملموسة لا تحتاج الى كثيرٍ من الذكاء لتفهم ظواهر ما فيها وإدراك كنهها ومراميها وخوافيها.
واليوم يتأوّه هؤلاء القوم على تقاعسهم بالامس وفقدانهم فرصة التعرف الى الدكتور داهش. وقريباً… سيأتون من المشارق والمغارب ليتّصلوا بالرسالة الداهشية ويشهدوا بأنفسهم ما رفض أبناء قومه ووطنه مشاهدته قبل إبعاده من لبنان. ففي ١٤ شباط ١٩٤٤ كما ذكرنا اجتمع في منزل الدكتور داهش أكثر من ثلاثين شخصاً وقد حضروا لمشاهدة ما سيجري أمامهم وكان بينهم من آل طوبيا وحدّاد وحجّار والحاج وصائغ والحكيم ومراش ومن الاطبّاء خبصا وأبو سليمان والعشّي وعبد الأحد والخوري . ثمّ عدد من الأدباء والكتّاب ورجال السياسة والثقافة والقضاء.
وفي الساعة التاسعة والنصف صباحاً حضرت المريضة مريم مزراحي.
وعُقدت الجلسة فوراً ، وكأنّ على رؤوس الجميع الطير. فهبطت روح الأب الجليل بطرس، وما إن مدّ الدكتور داهش يده على وجه المريضة وأَطرافها المعتلّة حتى شاهد الحاضرون بعين الدهشة زوال علامات المرض القبيح . وإذا بلحمٍ جديد أخذ يبرز فجأةً ويملأ فراغ كلّ عضو عليل مبتلي ….
فلا عجب إذا رأينا الطبيب الدكتور فريد أبو سليمان قد أصبح من المؤمنين برسالة الدكتور داهش بعد مشاهدة هذه المعجزة الإلهية التي كُتب له النصيب الأوفر بالتدقيق فيها مليّاً قبل حدوثها و بعده إذ قام بمعاينة المريضة قبل وقوع هذه العجيبة وبعدها وأصبح من أركان الرسالة الداهشية والمؤمنين بأهدافها الإنسانيّة السامية .
ولا عجب أيضاً اذا آمنت مريم مزراحي برسالة الدكتور داهش وانضمّت إليها بملئ رضاها بعد أن شاهدت نفسها قد شفيت تماماً بصورةٍ فجائية من مرضٍ لا دواء له.
..فهذا أكبر دليل محسوس على تلك القوى الروحيّة التي اتّخذت الدكتور داهش وسيلةً للتعريف عن نفسها الى أبناء البشر ليؤمنوا فيعودوا الى معرفة حقيقة حياتهم التي هي مرحلة بسيطة من المراحل المتعدّدة العظيمة التي تجتازها أرواحنا وتسبح في خضمّها اللامتناهي منذ الخليقة والى أبد الآبدين وصولاً الى الهدف الأعلى النهائي الذي سنّه الخالق عزّ وجلّ ألا وهو الوصول إليه والإندماج بروحه العلوية التي لا تستطيع لغات الأرض وصفها بعد أن تتجرّد من الشوائب المادية الملتصقة بنا لحكمةٍ وأسباب عرفنا عنها شيئاً كثيراً في هذه الرسالة الداهشية المدهشة .
وانطلقت مريم مزراحي تبشّر بالدكتور داهش في فلسطين وحجّتها في شفائها وبرهانها المحسوس في كيانها الجسدي الظاهر لكل عين إذ كانت تلك المرأة المشوّهة المرعبة المنظر التي كان يهرب منها الناس هلعاً وجزعاً هرب السليم من الأجرب وإذا بها وقد اصبحت بفضل داهش امرأة صحيحة الجسم جميلة التكوين لا شائبة فيها من ذلك المرض العضال الذي لازمها عدة سنوات وهي صابرة صبر الجبابرة المؤمنين برحمة الله وقدرته على كل شيء .
ولا عجب ايضاً اذا اهتمّ أطبّاء مستشفى البرص في القدس فحضر بعضهم بعد أشهر الى بيروت لدرس القضية عن كثب ولكن مع الأسف كان الدكتور داهش قد جُرّد من جنسيته وأُبعد عن بلاده الى الحدود السورية والتركية في اواخر عام ١٩٤٤.
وبعد سرد هذه الظاهرة الغريبة التي لا تترك مجالاً للتفلسف والشكّ، ألا تقرّ معي أيها القارئ العزيز أنها معجزة إلهيّة بل عجيبة خارقة لكلّ ناموسٍ طبيعي وأنها دلالة مادية صريحة تؤكّد لنا بقاء الروح خالدة بعد الموت ما دامت تلك الأرواح العلويّة هي التي تهبط بأمرٍ سماوي متخذةً الدكتور داهش كوسيلة جسدية للتكلّم معنا ومحادثتنا من حينٍ الى آخر وشرح مبهمات الوجود وكشف النقاب عن الحقائق المجهولة المحجوبة معرفتها عن أعيننا الماديّة وبصائرنا الفكرية والتي تشاهدها الارواح الطليقة بموجب أنظمتها العلويّة التي تختلف عن أنظمة هذه الأرض ؟
ثمّ ألا تقرّ معي أيضاً أنّ هذه المعجزة وسواها من المعجزات التي سردنا بعضها في فصولنا الاولى إنّما هي إثباتٌ ماديٌّ ملموس عن ذاك الخلود الذي عجز العقل البشري عن معرفة حقيقته منذ آجال وأجيال ؟
أفلا تقرّ معي أخيراً أنّ هذ المعجزات هي فوق الاستطاعة البشريّة التي يعرفها كلٌّ منّا، وأنّها لا يمكن أن تُفسّر بأي علمٍ معلوم أو مجهول ولذلك فهي تفرض علينا الإقرار بالعالم الروحيّ الخالد والوحدة الروحيّة الشاملة. وتفرض علينا اليقظة في هذه الحياة القصيرة الفانية.
..ومن النتائج الأولى التي نستنتجها من تلك الظاهرات بواسطة الدكتور داهش أننا اطلعنا على خفايا هذا الوجود وتفهمنا أسباب وجود هذه الموجودات الأرضية ثم أصل الأديان ، وأسباب اختلافها رغم التسليم بصحة جوهرها ، وسبب وجود الأجناس والألوان البشرية وأسباب اختلافها مع وجودها على أرضٍ واحدة وتشرق عليها شمسٌ واحدة، وأسباب متناقضات الحياة من صحة ومرض وغنى وفقر وضعف وقوة وخير وشرّ وغيرها كثير من متناقضات هذا الوجود الذي يقف العقل في تعليلها عاجزاً .
ثمّ المصير بعد الموت والأنظمة الطبيعية العادلة التي خلقتها العناية منذ البدء والتي بموجبها يتمّ هذا المصير . الى آخر ما هنالك من أمور و أمور وأسرار فتحت امام تفكيرنا آفاقاً واسعة جعلتنا نتفهّم شيئاً فشيئاً أسباب خليقتنا ووجودنا على الأرض وأسباب تلك المتناقضات الغريبة التي لا يمكن شرحها بصورة منطقيّة ما لم تنجدنا السماء وتمدّنا بقبسٍ من نورها العلوي !
التتمة في العدد المقبل.