أدب الدكتور داهش

إلى الحقيقة المنبوذة

إهداء الكتاب 

 

إلى الجدول الرقراق المتدفّق بلطفٍ دون أن نعيره اهتمامًا.

إلى الأكسير الإلهي الخالد الذي لا تريد أن تتذوّقه أرواحنا الخشنة.

إلى الطّيف الشفّاف الذي يجوب عالمنا كي يهدینا فلا نهتدي.

الى النّور الساطع الذي يبدّد عنّا الظلمات الداجية فلا نرعوي.

إلى الخضمّ الجبّار الذي لا نجرؤ أن نخوض أعماقه في وضح النهار .

الى المهند البتّار الذي سيجزّ رؤوس كافّة الفجّار والكفّار .

إلى البطل المسلّط علينا أشعّته الحقيقية ، فنقذفها بنبال باطلنا الدنيّة.

إلى الرقيق العلويّ، والصديق الأبيّ ، والخلّ الوفيّ.

إلى الحبّ الشامل، والأمل الكامل في هذا العالم الخامل .

إلى البلبل الصدّاح بمرح، دون أن نصغي الى أنغامه العذبة.

إلى الناظر إلينا بحزن، المتألّم لجهلنا، المنذهل لغرورنا.

إلى الأمنية الجذّابة ، الراغبة في الاندماج بنا عبثًا.

إلى الضيف المطرود من جميع أمم الأرض وقبائلها.

إلى المثخن بالجراح المميتة ، والمطعون بحراب وحوش البشر الغلظاء .

الى الناظر الى القرون والأجيال الزاحفة… نظرة هُزءٍ وزراية.

الى الروح الطليق السابح في الكواكب المتألقّة الخالدة.

إلى الشعلة الإلهيّة الملتهبة، المستمدّة أنوارها من لدن الله .

إلى الصّفاء و النقاء ، والطّهر والبهاء .

إلى الحقيقة المنبوذة التائهة في صحراء هذا العالم التاعس الفاسد

أُهدي هذا الكتاب.

الدكتور داهش
بيروت ١٥ تشرين الثاني١٩٤٢ .

كتاب “الإلاهات الست”، ص.13.

error: Content is protected !!