مقالات

تأمّلات في كلمات الدكتور داهش


بقلم الكاتب يوسف سلامة 


الدكتور داهش

 

(ما أغْرَبَ تَطَوُّراتِ الإنسان وما أعْجَبَها!)

في الجُمْلَة التَّعَجُّبِيَّة للدكتور داهش، نَرى حقيقة الإنسان المادي في تَقَلُّبِه وسُقوطِه برغم سيّال الإرادة فيه، مع تَبَدُّل شخصيته وتَلَوُّنِه بُغْيَة نَيْل مُبْتغاه دون التَّوَرُّع، في بعض الأحيان عن قِيامِه بالسَّلْب وافْتِعال المشاكل والأذى المَعْنَوِيِّ والجسدي.
لذلك تُعَلِّمُ الرسالة الداهشية التَّمَسُّك بالقِيَم والعَودَة إلى نقاء الذَّات في المحبة والأخوة التي فُطِرْنا عليها حين ولِدْنا، وذلك مَثَلٌ لنا حتى نرى أن الإنسان لم يأت بشي، ولن يَحْمِل معه شيئا عند مَماتِه سوى أعماله الخَيِّرَةِ التَّارِكة أثراً في النفوس، وإلا فما نَفْع حياة الإنسان، الماضية نحو الزوال كالبَرْق.
وبرأيي، أفكار الإنسان هي كمَرْكَبَةٍ جبارة مُحَلِّقَة، تَصْعَدُ في صفائها وهدوئها إلى عوالم نعيم، وتهوي في تشويشها إلى دركات الجحيم الحاجِبَة الحقيقة السَّاطعة كالشمس في رابِعَةِ النهار.
يقود الفكر الكلمة واللسان حيث يشاءان.
ففي حِفْظِ اللسان صَونُ الإنسان وفي خِيانَتِه هَلاكه.

(لو كُشِفَ الحِجابُ أمام الإنسان وشاهَدَ ما يُخَبِّئهُ المُسْتَقْبَلُ بين طياته من آلام وأحزان، لَصُعِقَ هَولاً ورُعْباً.)

تَلْعَب الأفكار في الإنسان دَوراً بارزا في توجيه رؤيته للأُمور، فإن كانت طريقة تفكيره صحيحة، نجا من عذابات وساوس لا حَدَّ لها إذا جاز التَّعْبير. أما إذا قادَه الوساوس إلى التفكير العميق في كل حَركة ونأمة تَبْدُرُ مِنْ أي مخلوق كان، وَقَعَ في إذْ ذاك في خطأ ووهم لا يَمِتُّ لحقيقة الحياة الساطعة أمام أعيننا كل السطوع، في هدوء النفس وتنقية وتصفية الضمير بِصِلَة.
وبالتالي، نجد في كلمات الدكتور داهش إرشاداً لنا للتَّرَفُّعِ عن سَيَّالات الخوف والتَّراجُع باستقبال ما يَحِلَّ بنا من أمور مادية باستعداد تام ومنتظر؛ فما في المادة إلا الأتراح، وما نقاء وصفاء الضمير إلا الدَّافع والاستعداد للنُّمُوِّ الرُّوحِي.
فالمؤمن بحسب التعاليم الداهشية يستقبل الموت بفرح لا بخوف، لأن سَيَّالاته، في عَمَلِه للصَّلاح تكون قد ارْتَقَتْ، بِعِلْمِ الله وحْدهُ، لِيَقوده فِكْرُه الباطن إلى المغادرة لِعالَمٍ أفضل في النقاء المُوافِق لتفكيره؛ ما أوصَل سيَّاله إليه، بِعِلْم الله ومشيئته ورَحْمته.

(نحن كالأسماك نَجُوبُ بِحارَ هذه الحياة دون أن نْعْرِفَ ما هو خارجٌ عن مُحِيطِنا.)

وَرَدَ في القرآن الكريم الآية التالية: (يُسَبِّحُ لله ما في السماوات وما في الأرض له المُلْكُ وله الحَمْدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قَدير.) سُورَة التَّغابُن

تُؤَكّد الرسالة الداهشية بالمعجزات الروحية، أن خلف سمائنا المنظورة حياة تَعِجُّ بها الكواكب والنجوم، كل بنظامها وكائناتها ودَرَجَتِها الروحية الخاصة.
لكن على الرغم من بلوغ الإنسان شأوا هامَّاً في العِلْم خلال القَرْنَيْنِ العشرين والواحد والعشرين، يظل تَوَصُّلَهُ وبُلوغَهُ ما وراء مَحْدُودِيَّة العين البشرية والمَجاهِر الحديثة مَحْدوداً للغاية.
فعلماء كثيرون يُشَكِّكون بوجود حياة عاقِلَة خارج الأرض، برغم من تأكدهم من وجود (حياة) جرثومية او خلايا عُضْوِيَّة على المَرِّيخ وغيره من الكواكب.
ومع الأسف، الأمر ما زال مَنوطاً بمحدودية المنطق البشري والصورة المرئية.
وبرغم أن العلماء يُقِرُّون بأن لِكُلِّ مادة تَرَدُّدها الذَّبْذَبِي، لكن كثير منهم تَناسوا أن الأمْر يَنْطَبِقُ على الكائنات الحَيَّة أيضاً من حيوانات ونباتات. فإذا كانت المواد الصَّلْبة تَزخر بالحياة والفضاء الذَّرِي المُنَظَّم البالغ التَّعْقِيد بالفُوتُونات، فألا يَسْري ذلك أيضاً على أجسادنا، الكائنة نِسَبِ تَرَدَّداتٍ ذَبْذَبِيَّةٍ يُعْطِينا الشكل الذي نحن عليه؟!
الجواب نعم. إذن، أيَمْنَع ذلك وجود حياة عاقِلَة ذات تَرَدُّد ذبذبي بِدَرَجة أعلى في كوكب ما، وِفْقَ نِظامٍ مُعَيَّن؟ بالطبع لا.
فذذبة المواد وسرعة تردداتها هو على تَفاوتٍ، وبالتالي ما ينطبق على الأرض ينطبق على ما في الفضاء الشاسع.
لذلك أعلن الوحي الكريم في القرآن أنه توجد كائنات كما نحن، تُسَبّح الله في السماوات أيضا. فالإنسان ليس السيد المطلق في الكون، لأن الله عز وجل هو الخالق، ويقول للشيء كن فيكون.

(لا مَعْنى لِحياةِ الإنسان إذا لم يَقُمْ بِعَمَلٍ إنسانيٍّ جَليل.)

إنَّ عَمَلَ الخير في العطاء ومسانَدَة المساكين بالروح والجسد، معنوياً ومادياً هو مغبوط عند الله.
وإذا كان لكل عَمَل مهما ضَئُلَ ثواب إذا كان خيراً أو عقاباً رهيباً إذا كان شَراً، فما بالك أيها القارئ الكريم بالأعمال المدفوعة بمحبة وإخلاص في الإنسانية لمناصرة المظلوم بالعدل، والوقوف بجانب الضعفاء بالجسد والمُبْتَلِين نفسيا.
فعمل الخير المُجَرَّد من الكَسْبِ المادّي ثوابه عظيم. لكن الأمر يحتاج بعض الجرأة وترويض النفس بهدوء للقيام بمشيئة الله. وكلنا تحت التجارب في هذه الحياة، فمن يَسْقُط ساعة، لا بد أن يقوم في ساعة أخرى، لا سيما بعد التوبة وتحكيم الإرادة لِفِعْلِ الخير بالمقابل.
لكل إنسان رسالة يُؤدّيها، أكان في الأدب، أو الطب او الهندسة، أو أية مهنة أخرى كانت تساهم في خير الآخر لا العكس. فلا أحد يستطيع السير ضد الحق المُسَيِّرِ الكائنات في الأكوان طُرّاً.إن الانسان يرتقي بحسب اعماله وعليها يُحاسَب وما من مانع له يردعه عن فعل الخير بنعمة الله، التي يؤديها للأكوان وقاطنيها. إن الله تعالى يَهَبُ الإنسان مُبتغاه بحسب حكمته، والكمال والدَّيمُومة والعِزَّة لله عَزَّ وجَلّ.

(مَنْ لم تُعَلُّمهُ صُروفُ الدَّهْر، فهو لا يزال طِفْلاً رضيعاً.)

كما أن نظام الإنسان الجسدي في النُّمو في يَمُرُّ بمراحل مُعَيَّنة، كالطفولة، ثم الشباب، فالبُلوغ، والكهولة، ثم الشيخوخة، كذلك ثَمَّة نُمُو روحي وبلوغ نفسي نَصِلُ إليه من خلال تَرْويض النفس وتَقْويَتِها في مُجابهة التَّجارِب المَعْنَوِيَّة والجَسَدِيَّة.
أن للكُتُب الروحية المُفيدة دَوراً هامَّاً في شَحْذِ هِمَّةِ النفس في صِراع قوى الظلام- المُصَوَّرَة في رؤيتنا البشريَّة بهيئات الأشباح الشريرة. إن في الكُتُب الروحية إرشادٌ للحيدان عن دُروب التَّهْلُكَة، في الشهوات الجسدية، والغرور والحسد المُتمَثِّلِ بِحُبِّ التَّمَلُّكِ، والسَّيطَرة والتَّسَلُّطِ والعُجْبِ بالنفس المُفْرَطِ، وغيرها من أمور تهوي بنفس الإنسان إلى مَفاوز الجَهْل والتشويش الفِكْرِيّ العَقيم.
آخذين بعين الاعتبار أنَّ الحياة لم تَخْلَق عبثا، فكما يوجد نظام مادي كالجاذبية والحرارة وغيرهما من أمور مُعَقَّدة، يَتَعَذَّبُ المَرْءُ في مقاوَمَتِها بجسده، كذلك يوجد نظام روحي يَحْكُمُ الأخلاق، بطاعة الخالق عَزَّ وجل، وفي مخالفته ضيق وتشويش وبلبلة إلى حين السير فيه.
ليس ذلك فحسب، فالإنسان بِحَسَب التَّعاليم الدَّاهِشِيَّة أتى إلى كوكب الأرض وفق اسْتِحْقاقٍ تَقَمُّصِيٍّ، تَتْبَعه مُيولَهُ ورغابتَه ودَرَجته الروحية التي أوصَلَ نفسه إليها في امتحانات روحية فيها السُّقوط والاجتياز المُنْتَصِر على سَيَّالاتِه السفلية والفكاك مِمَّا تَخَلَّصَ منها.
أن رحمة الله وحنانه بالغتان اللاحدود، فأينما طَلبَهُما الكائن يَجِدهما، . والمجد والشكر لله الذي لا يترك عبيده قَط، بِرَحْمَتِه التي وَسِعَت السماء والأرض.

(أنا اليَوم غَيري بالأمس.)

يُعطينا الدكتور داهش مثلاً في هذه الجُملة المبارَكة. قد يَظُنُّ بعض الناس أنه لا أمَل من اختبار حياة جديدة، أو الفِكاك من آلام لسبب ما أتَتْنا بأحزان عميقة، كَفَقْد أحِبّاء، أو خيانة صديق عَزيز، أو فُقْدان فُرْصَة ما كنا سنجني منها الأفضل.
لكن، الثقة بكلمات الأنبياء هي تَعْزِيةٌ لنا لأنها حق، بل هي في تَحَقُق أيضا إذا ما طبقناها.
قد يضع الإنسان في نفسه أنه لا أمل له في الحياة، فَتُداخِلُه الكآبة واليأس حتى الموت.
لكن، وفي لُغْزِ هذه الحياة المادية الوهمية الفانية، العاكس لحقائق الأمور في مرآته المحدودة الآخِذَة في التَّلَوُّث النفسي، توجَد حقيقة من نور سماوي في الضمير الحَيّ الثَّابت في الرحمة والخير والنظام الروحي المُسَيِّرِ للحياة وحافِظ حَقِّ كُلِّ كائن.
فالإنسان هو جَمْعُ سيالات روحية مَنْشأها السماء من حيث ولِدَ، هي سيالات روحية باقِيَة على تفاوت درجاتها، تُوصِلنا إلى عالَم الروح النَّقِيّ إذا ما صُنَّاها بالصلاح في العَمَلِ الخَيِّرِ. وإذ ذاك يُماطُ اللثام عن لغز الحياة المادية، وتُكْشَفُ الحقائق للمُسْتَحِقّين الذين جاهدوا بالحق، وفق النظام الروحي فَبَلَغوا مَواطِنَ الانبياء، حيث كما قال الدكتور داهش في صلاته السماوية الموجهة الخالق أبي البرايا: ” هنالك حيث الضياء والبهاء والنور والسناء، إذ يخلد مع الخالدين ويتنعم بأنوارك الوضاءة حتى أبد الآبدين. آمين.”

 

(النُّفُوس المُعَذَّبَةُ تَحْيا في جحيم دائمٍ.)

نَسْتَشِفُّ من جملة الدكتور داهش أن الجحيم الحقيقي هو عذاب الضمير، لا الجسد. وأيضا هو ما نَبْتَدِعُهُ من أفكار مادية نأخذها على مَحْمَلِ الحقيقة وهي منها بَراء.
فكل ما يَسْري بخلاف الطبيعة، لا سيما الأفكار، هو وَهْمٌ مَحْضٌ يُصَوّرُهُ الفِكْرُ النفسي للعَين، فَتُحَلِّلُه بِمَنْطِق الفِكرة الزَّائفة التي إذا ما صَدَّقَها صاحبها، حُشِرَ في خانة الفكر الضيق وهُوَّة الظنون الرديئة التي لا بُد الغَرَق فيها.
لكن، اذا أخْلى نفسه من الظنون الشريرة بالأشياء، تناغم عَقْلُهُ إذ ذاك مع واقع الحياة وقَبِلَ ما فيها بِصَبْرٍ من آلام يراها الجميع كَبَشَر نَظيرِهِ سواء بسواء، يَسُوقُها مَفْهوم العدالة الإلهية الجارِيَة بقوة وبِكُلِّ دِقَّةٍ على جميع المخلوقات حتى بأخلاقه النفسية الإنسانية التي أوصلتها أنفسهم إليها، بطبائعهم الأساسية.

(القُلوبُ الكَسيرَةُ تَحْتاجُ إلى مَنْ يُواسِيها.)

الدَّرَجات الفردوسية الرَّاقية مَبْنِيَّةٌ على المَحَبَّة العَمِيقَة والوِحْدة والتآخي في الفِكر على تَنَوُّعِه.
هي عوالم لها نُظُمُها الروحية المباركة تَحْكُمُها العدالة الروحية كما الأكْوان بأسْرِها.
وإذ كانت الحياة الأرضية كَظِلالٍ للروحية الخالدة حيث التناغم والتآلف مع الوحدة الروحية، وَجَبَ علينا إذْ ذاك في تعَرُّضِ أي أحد في عالمنا الأرضي لأي أذَى، مَعْنَوِيّاً كان أم ماديّاً، أن يُسْنِدهُ قَدْر استطاعته، في الخير، وفق قُبُول المُتَضَرِّر.
فإذا كان شخص ما يتألم جسدياً، علينا مساعدته فكيف به إذا تألم مَعْنَوياً.
مِنْ الأهداف الروحية هي محبة بعضنا البعض للارتِقاء معاً مُوَحِّدين الفِكْر إلى دَرَجات أسْمى؛ فهدف السيالات كما تُعَلِّمنا الرسالة الداهشية العَودة إلى روحها الأصْل، وإذ ذاك فَكُلّ سَيَّال في عالَمِنا المادّي مَرَدّهُ رُوحاً جامِعَةً وهي بانتظار وصول السيالات إليها بارْتِقائِها الأخلاقي، وهو يَتِمُّ بأعمال الخَير مع الصَّلاة والشُّكْرِ لله.

(عَبَثَاً أُنْشِدُ السَّعَادَةَ وَأَبْحَثُ عَنْهَا.)

من خلال كلمات الدكتور داهش يرى القارئ مَعانٍ عَمِيقةٍ طاهِرَة لا حَدَّ لها في تَقْويم النَّفْسِ في هذا العالَم الزَّائِل بِصُوَرِهِ المادِّيَّة.
وهنا يُوضِحُ لنا بكلمات وجيزة أنه لا سعادة، في، أرضنا التَّعِسَةِ.
وفي كتابه العظيم المُوحَى، مُذكّرات دينار، الذي برأيي يَخْتَصِرُ معاني الحياة بعد تَحْليل الحياة الاجتماعية فيها واختبار الناس؛ أنَّه لا بَهْجَة تُنْشَدُ في مكان أرْضِيٍّ ما.
فَمَنْ أفنى حياته ليل نهار في جَمْعِ المال وتَكْدِيسِهِ، آل مالَهُ حُكْماً إلى سِواه، وهو لن يأخذ مَعَهُ شيئاً بَعْدَ وفاتِه، هكذا كما جاء إلى الحياة.
أو ربما كان مالُهُ الكثير المَجْمُوع سَبباً في شَقاء أخوة او أصدقاء تنازَعُوا عليه لِنَيْلِ حِفْنَةٍ منه قد تَزُول قيمته بسوء الأحوال الاقتصادية المالية.
وإذا قَصَدنا الأطعمة أيضاً، فهي بائدة وان ظن أحدهم أنه نال سعادة وقتية بسببها، ربما جاءه بعد ذلك غم إما بسبب مرض او تُخْمَة أو عُسْر هَضْمٍ بل رُبَّما داهَمَه حادِثٌ قَضَّ مَضْجِعه.
إذاً، السعادة الحقيقة المَعْنِيَّة في الرسالات السماوية هي في عَمَلِ البِرِّ، والرُّنُوِّ إلى الأُمور الروحية، مع تقويم النَّفْس بالابتعاد عَمَّا يُكَدِّرُها من إدمان سَلْبِي مُهْلِكٍ على أنْواعِه، ومُسانَدَة الضعيف والمِسْكين والكَسيرِ النفس والجسد دون تَأفُّفٍ، لا بِمُشاكَلَةِ الناس بِتَحْليلات نَفْسِية سامَّة تَجْلِب الظنون الرديئة وقد تُؤَدِّي إلى الاقْتِتال المُهْلِكِ.

(لَيْتَنا نَذْهَبُ إلى العَالَم الآخَرِ طاهِرِينَ كما أَتَيْنا مِنْهُ.)

هنا يُرِينا الدكتور داهش الصُّورَة التي يَنْبَغي لنا أن نَضَعها نُصُبَ أعْيُنِنا والسَّيْر على مِثالِها.
أن يكون الإنسان طاهِراً، أيّ أنْ يُنَقِّي ضميره، فَيَعُود، كما جاء مِنْ الفردوس. وبِمَعْنى آخَر، أن يَعيش ذلك الصَّفاء بالإخْراج من نَفْسه الصُّور النَّفْسِيَّة الشِّرِيرَة والظُّنون المادِّية إلى أمْر مُعاداة الآخَر، أكان إنساناً أم أي كائِنٍ آخَرٍ.
فالفراديس العُلْوِيَّة، لا يَبْلُغها كائن إلا بأعْماله الخَيِّرَة، في طهارة النفس الشَّافِيَة. ودون ذلك ضيق بَعيد عن الدَّرَجات العُلْوِيَّة.
تِلْك الراحة النفسية الخالدة، هي ما يَنْبَغي زَرْعهُ في نُفوسنا. تماماً كما ورد في صلاة الدكتور داهش في ابتهاله إلى الله بقوله: ” إزْرَع في أعْماقِنا بُذُورَ الحُبِّ والشَّفَقَةِ والرَّحْمَةِ والحَنان.”

كما أنَّه يَنْبَغي لَنا إدْراكُ أن السَّعادَة الأرْضِيَّةَ هي وَهْمِيَّةٌ فانِيَةٌ وَوَقْتِيَّةٌ، هي مُخْتَصَّةٌ بالجَسَد الزَّائِلِ، وسيالاته السُّفْلِيَّةِ.
أمَّا إذا مَثُلَ في أذْهانِنا شخص الحبيب بِسَيَّالاتِه الطاهرة المُنْتَصِرَةِ على سَيَّالات الشَّرِّ، نِلْنَا إذْ ذاك سعادة وهَناءً في الإيمان بِشَخْصِهِ قانِعين أنه الحياة المُثْلَى، في الروح، لِمَنْ آمَنَ بالدكتور داهش، بأن ما يَجْرِي على يَدَيْه من مُعْجِزات هو بِقُوَّةِ الرُّوح وبالتالي كل عَمَلٍ صالح يَقومُ به هو رَمْزٌ حَيٌّ للروح الطاهرة فيه؛ ومُواكَبِتِها لَه حَيث انتصر بِقُوَّةٍ على كُلِّ مُغْرِيات المادَّةِ وسَيَّالاتها الرَّهِيبَة، فَنَال نِعْمَةً من الله ما بَعْدَها نِعْمَةً.

error: Content is protected !!