الضوء بين الروح والمادة
وفقا للمفهوم الداهشي، السيالات هي نسيج الكون وعلة وجوده وقوام كائناته الحية والجماد أيضا. فالحياة في أنظمتها ووعيها ليست حكرا على بني البشر فقط، إذ أن الوعي يشمل المواد الصلبة أو الجماد أيضا، التي لها نظامها الذري الواسع و المعقد، الذي ما زال العلماء يسبرون غوره برغم تقدم الآلات المجهرية المخبرية في تقنياتها البالغة الحداثة.
وفقا للدكتور داهش، ترتبط السيالات الروحية بالروح- التي لا تشوبها شائبة مادية بخيط من نور، ومن خلاله تتواصل الروح بالمادة. وإذ لكل شيء وقت في عالمنا المادي، وإذ أن الإنسان هو مجموعة سيالات روحية، تغادر السيالات المكونة (نفس الإنسان وشخصيته في مجموعها) الجسد وفق توقيت معين تحدده العدالة السماوية، حتى يأتي داعي الموت بمفارقة السيال الرئيس للجسد.
وإذ أن الجسد انعكاس وظل للنور الروحي غير المدرك بالبصر، نستعرض في مقالتنا هذا النور المادي بناء على أن الكائنات التي نراها، بما فيها الجماد، مكونة من مجموعة سيالات روحية. ثم نتطرق إلى النظرية العلمية القائلة بأن الكائنات مصنوعة من نور.
قد يبدو مفهوم كون الكائنات من الضوء فكرة خيالية من الخيال العلمي، لكن الاكتشافات العلمية الحديثة سلطت الضوء على العلاقة الرائعة بين الضوء والكائنات الحية. وهنا نستكشف الاحتمال المثير للاهتمام بأن المخلوقات، بما في ذلك البشر، تتكون أساسًا من الضوء.
وفق ما توصل إليه العلماء تعد الفوتونات الحيوية نور حياة
– فالفوتونات الحيوية هي انبعاثات ضعيفة للضوء تنتجها الكائنات الحية، بما في ذلك النباتات والحيوانات والبشر.
– أظهرت الأبحاث أن الفوتونات الحيوية تلعب دورًا حاسمًا في العمليات البيولوجية المختلفة، مثل التواصل بين الخلايا، وإصلاح الحمض النووي، ووظيفة الجهاز المناعي.
– يشير وجود الفوتونات الحيوية إلى أن الضوء عنصر أساسي للحياة نفسها، مما يثير التساؤل حول ما إذا كانت الكائنات، في جوهرها، مصنوعة من الضوء.
وهنا، نرى أنه من خلال العلم، تثبت الحياة تدريجيا، مع الاكتشافات الجديدة في الخلق، أن ثمة حدود يقف العلماء فيها موقف البحث عن كنه ذلك النظام المسير للذرات نفسها.
هناك حكمة تفوق العقل تسير الكون من خلال أدق مادة اكتشفت عبر المجاهر الأكثر تطورا. إن هذه القوة المسيرة للذرة والحافظة نظام سيرها مرده طاقة إشعاعية، بدأ العلم يقر بوجود دليل إعجازي يلمح إلى حقيقة تلك الطاقة السيالية، غير المدركة او المنظورة، حتى عبر أكثر التقنيات الحديثة تطورا لسرعة تردد ذبذباتها شبه العصية عن الالتقاط!
وقد توصل العلماء أيضا عن الضوء والطاقة في الأنظمة الحية – الى أن الضوء هو شكل من أشكال الطاقة الضرورية لبقاء جميع الكائنات الحية – حيث تعتبر عملية التمثيل الضوئي، وهي العملية التي تقوم النباتات من خلالها بتحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية، مثالًا رئيسيًا لكيفية الحفاظ على الضوء للحياة على الأرض.
إن الضوء الذي تبصره أعيننا على تنوع الأشكال المادية التي نراها، ولنقل تكثفات السيالات المحددة شخصياتنا مع هيئاتنا المادية، كما الكائنات الأخرى من نبات وجماد وكل كائن على اختلاف درجته الروحية، لهي ظل رمزي، إذا جاز التعبير، للنور الروحي الذي هو قوام السيالات الروحية المتصلة بالروح عبر خيط نور كما ذكر الدكتور داهش، نبي السماء.
وذلك عند البشر أيضا، بحسب ما اكتشفه العلم حديثا، إذ يلعب الضوء دورًا حيويًا في تنظيم إيقاعات الساعة البيولوجية والمزاج والرفاهية العامة، مما يسلط الضوء على الترابط بين الضوء والحياة.
التماسك الكمي والوظائف البيولوجية
– تم اقتراح التماسك الكمي، وهو الحالة التي تحافظ فيها الجسيمات على حالة كمومية متزامنة، كآلية تعزيز العمليات البيولوجية.
– أشارت الدراسات إلى أن التماسك الكمي قد يساهم في كفاءة نقل الطاقة في الأنظمة البيولوجية، كما هو الحال في بوصلة الطيور للملاحة.
– إن وجود التماسك الكمي في الكائنات الحية يتحدى وجهات النظر التقليدية للوظائف البيولوجية، مما يشير إلى مستوى أعمق من التنظيم يتجاوز الفهم الكلاسيكي.إن للمادة بعد عميق معقد في نظامه الذي وهو ليس كما تبصرها العين للوهلة الأولى. فما يحرك المادة في الإنسان هي السيالات الروحية، ولنقل الطاقة الإشعاعية في تلاقيها مع بعضها البعض بحسب استحقاق كل واحد منها في نفس الإنسان. وهي المكونة بمجموعها لشخصية الإنسان وأي كائن آخر لشكله المادي؛ والمنتقلة بين فترة وأخرى بين كائن وآخر تحط حيث يشاء الله لها ان تحط، بحسب استحقاقها في وعيها الإرادي، تماما كالضوء المالئ الكون، والمخترق عبر سيال النور أعماق الظلمة كاشفا أسرار العدم.وإذ يحاول العلماء النظر والبحث في ما وراء المادة، هنا يقول العلم بخصوص الطبيعة الكمومية للوجود.
– إن بيولوجيا الكم تفتح وجهات نظر جديدة حول طبيعة الوجود، مما يشير إلى أن الكائنات الحية قد تكون أكثر من مجرد مجموع مكوناتها المادية.
– يشير مفهوم كون المخلوقات مصنوعة من الضوء أو موجودة خارج المادة التقليدية إلى ترابط عميق بين العوالم الفيزيائية والكمية.
– من خلال استكشاف الطبيعة الكمومية للأنظمة الحية، إذ قد نكتسب نظرة ثاقبة للأسرار الأعمق للحياة والوعي والكون نفسه. وفي تعمقنا العلمي عن دور الضوء أو صلة الوصل بين الكائنات المادية، نرى في اكتشاف العلماء عما أسموه بضوء الاتصال: استكشافهم للاتصالات الخلوية من خلال الضوء في بيولوجيا الكم ما مفاده: تعد شبكة الاتصال المعقدة داخل الكائنات الحية وفيما بينها جانبًا أساسيًا من جوانب الحياة.
في مجال علم الأحياء الكمي الناشئ، يكشف الباحثون عن الطرق الرائعة التي تتواصل بها خلايا الجسم ليس فقط مع بعضها البعض ولكن أيضًا مع الكائنات الأخرى وحتى المواد الصلبة من خلال وسط الضوء.
يتعمق هذا المقال في الآثار العميقة للاتصال الخلوي cellular communication عن طريق الضوء في علم الأحياء الكمي، ويسلط الضوء على الترابط بين جميع الأنظمة الحية. تعد الفوتونات الحيوية رسل الضوء – وهي انبعاثات ضعيفة للضوء تنتجها الخلايا الحية، العاملة كحاملات للمعلومات داخل الجسم. ترى ألا تعكس هذه الحقيقة العلمية حالة السيال في وعيه وإدراكه.
– لقد أظهرت الأبحاث أن الفوتونات الحيوية تلعب دورًا حاسمًا في الاتصال الخلوي، حيث تؤثر على العمليات البيولوجية المختلفة مثل إشارات الخلية، والتعبير الجيني، والاستجابة المناعية.
– إن قدرة الفوتونات الحيوية على نقل المعلومات داخل وبين الكائنات الحية تشير إلى وجود نظام اتصال متطور يتجاوز الحدود التقليدية، تتواصل السيالات ببعضها البعض إما حاثة بعضها على الخير أو العكس، فلكل سيال خصائصه الشخصية في النزعات والميول والرغبات.وعلميا، نرى من خلال ما يسمى بالتماسك الكمي والترابط في اقتراحه من العلماء أنه الحالة الكمومية المتزامنة للجزيئات، كآلية لتعزيز التواصل بين الخلايا مع الكائنات الحية الأخرى أيضا .
– فقد أشارت الدراسات إلى أن التماسك الكمي قد يسهل التفاعلات بعيدة المدى ونقل المعلومات، مما يمكّن الخلايا من التواصل بدقة وكفاءة.
– إن وجود التماسك الكمي في الاتصالات الخلوية يسلط الضوء على الترابط بين الأنظمة الحية، مما يشير إلى مستوى أعمق من التنظيم الذي يمتد إلى ما هو أبعد من العالم المادي.
التواصل بين الأنواع من خلال الضوء
– بعيدًا عن التواصل بين النوع ذاته، كشفت الأبحاث الحديثة إمكانية التواصل بين الأنواع من خلال التفاعلات بوساطة الضوء.
– فقد أظهرت الدراسات أن النباتات والحيوانات يمكنها تبادل المعلومات من خلال الفوتونات الحيوية، والتأثير على السلوكيات، وأنماط النمو، وحتى العلاقات التكافلية.
– تتحدى ظاهرة التواصل بين الأنواع عن طريق الضوء المفاهيم التقليدية للحدود البيولوجية، وتكشف عن شبكة ديناميكية من الروابط التي تتجاوز حواجز الأنواع. إن السيال المنبثق من الروح يحل حيث يشاء وفقا لدرجة استحقاقه.
وإذ أن عمل البر يميز عن آخر روحيا بدرجات يعلمها الله عز وجل وحده، توجد عوالم ذات درجات عالية وهي بمستويات أعلى بأضعاف مضاعفة عن كوكب الأرض. هي نجوم من نور، لا تدرك سيالاتها، لكن في تكثفها المادي وتكتلها يحدد الشكل الذي عليه يكون المخلوق، إنسانا كان أم حيوانا أم نباتا أم جمادا. أو حتى جرما سماويا ككوكب أو نجم أو قمر.
وإذا ما تناولنا ما توصلت إليه الأبحاث العلمية عن التواصل مع المادة الصلبة، نرى فيما يدعى بالواجهة الكمومية – أن بيولوجيا الكم، تضع أيضًا إمكانية مثيرة للاهتمام عن التواصل الخلوي مع المادة الصلبة حيث تأتي من خلال التفاعلات الكمومية.
– إذ أشارت الأبحاث إلى أن الخلايا قد تتواصل مع الأجسام الخارجية من خلال التشابك الكمي، أو الرنين، أو غيرها من الظواهر الكمومية.
– إن مفهوم تفاعل الخلايا مع المادة الصلبة من خلال العمليات الكمومية بوساطة الضوء يفتح آفاقا جديدة لفهم الترابط بين الكائنات الحية وبيئتها.
.وفي الختام، فإن استكشاف الاتصالات الخلوية عن طريق الضوء في علم الأحياء الكمي يكشف النقاب عن نسيج غني من الترابط الذي يتجاوز الحدود التقليدية. من دور الفوتونات الحيوية كرسل للمعلومات إلى تأثير التماسك الكمي على التواصل بين الأنواع والتفاعلات مع المادة الصلبة، تسلط اكتشافات بيولوجيا الكم الضوء على الروابط العميقة التي تكمن وراء جميع الأنظمة الحية. من خلال الخوض في ألغاز الاتصال الخلوي من خلال الضوء، نكتسب تقديرًا أعمق لشبكة العلاقات المعقدة التي تربط نسيج الحياة معًا.
قال الدكتور داهش: (الروح طاقة فعالة مدركة عظيمة لا يشوبها أي تكثيف “مادي”، وهي بهذا المعنى لا توجد إلا في ملأها الروحاني الطاهر الذي لا يلطخه أي دنس، والكائن وراء الأفلاك المادية كلها. ولكنها تتصل بالجسد بخيط روحي نوراني. أما النفس فهي مجموعة السيالات الروحية الموجودة في كل إنسان.)
لقد توصل العلماء مما تم اكتشافه حديثا، عبر مجال علم الأحياء الكمي، أنه عدسة رائعة يمكن من خلالها استكشاف العلاقة بين الضوء والكائنات الحية؛ أي من التشابك الكمي والفوتونات الحيوية إلى التماسك الكمي وطبيعة الوجود، حيث، كما وجد العلماء، أنه تتحدى اكتشافات علم الأحياء الكمي، فهمنا للمبادئ الأساسية التي تحكم الحياة. ومن خلال احتضان ألغاز بيولوجيا الكم، قد نكشف عن أبعاد جديدة للواقع ونلقي الضوء على العلاقة العميقة بين المخلوقات والجوهر المضيء للكون. ما زال العلم في رحلة سبر غور أسرار المادة وما وراءها. يحاول تحليلها منطقيا وهي منذ وضعها الخالق عز وجل عصية عن الإدراك البشري.
لكن، وبرحمة من الخالق عز وجل، أوحى للأنبياء بحكمته كرحمة للبشر حقائق عن أسرار الكون، نستطيع من خلالها فهم دورنا في الحياة بتنقية نفوسنا والسعي في البر والرحمة، بمشيئة الخالق كي نبلغ عن استحقاق ما يشاءه الله لنا من فهم روحي وحكمة حقيقية تجعلنا أخوة مع بعضنا البعض، مترفقين بالطبيعة وكائناتها، مستنيين بالحق والفهم المحرر لما يكبل النفس من قيود سيالات الظلمة والجهل الروحيين.
مراجع:
– مجلة بروق ورعود، العدد ٣، السنة الأولى ٢٣ أيار ١٩٦٨
بوب، F. A.، وآخرون. (1988). انبعاث الفوتون الحيوي: دليل جديد على التماسك والحمض النووي كمصدر. فيزياء الخلية الحيوية, 12(3)، 175-189.
– الخليلي، ج.، ومكفادين، ج. (2014). الحياة على الحافة: قدوم عصر البيولوجيا الكمومية. مطبعة بانتام.
– لامبرت، N.، وآخرون. (2013). بيولوجيا الكم. فيزياء الطبيعة، 9(1)، 10-18.11 / 11