الأحلام
لقد ظل موضوع الأحلام لغزاً غامضا مُدْهِشاً الناس على مختلف مِلَلِهِم وتَوَجُّهاتِهم الدينية. إنه سر مغلق كما ورد في كلمات الدكتور داهش، فوحدهم الأنبياء من يُميطون اللثام عن أسراره، وذلك بوحي إلهي.
انه عالَمٌ مليء بالرموز تُخاطِب الروح بِها البشر وفق وضعهم الحالي. وقد تَدْخُلُ تَصَوُّرات الإنسان فيها في بعض الأحيان، لاعِبَةً دوراً، في العَقْل الباطِن، في تصوير الأمور الحقيقيّة بشكل رموز كائنات أخرى، تخفيفاً من هول ووطأة الحُلم على الأعصاب والنَّفْس. وللعِلْم مكان في تفسير هذا الجانب العقلي.
وبناء عليه، سنرى من خلال مقالي هذا، الجانبين الأساسيين منه، ألا وهما، الجانب الروحي، والجانب النفسي العِلْمي.
لقد تم إجماع عارفي الأمور الروحية على أن الأحلام ظاهرة هامة، حيث يتم من خلالها تَلقّي رسائل روحية، بإذن الخالق عز وجل، إلى الإنسان، حيث محاكاة العقل الباطن، وحيث تُعْتَبَر هذه الرسائل نوافذ أعماق الذهن. 
حتى أنَّك لَتَجِدُ عند حضارات قديمة أنها كانت تعتَبِر الأحلام نبوءات أو كشف ما للمستقبل. كان ذلك عند الحضارات المصرية واليونانية، وبلاد ما بين النهرين. لقد اعتبروا الأحلام رسائل من الآلهة تكشف من خلالِها مقاصدهم، لذلك دَوّنوا كُتباً لتفسير رموزها. حتى أن الفيلسوف العظيم ارسطو نفسه اعتبر الأحلام انعكاسات للحقيقة وإعلانات لمكنونات النفس أثناء النوم.
تُعْتَبَر الأحلام في الديانات السماوية الثلاثة وسائل لتواصل الروح مع البشر. ففي الديانة اليهودية نرى تفسيرات النبي يوسف عليه السلام ، بإعلان إلهي له، عن حلم فرعون، حيث أُنقِذَت مصر آنذاك من مجاعة كادت تفتك بالشعب المصري. ثم تفسيره لِحُلْمِ السَّجّان حيث أنبأه بِدُنُوّ موته، وكيفية حصوله.
أما في الديانة المسيحيّة، فنرى مساعدة وهِداية يوسف البار وسيدتنا مريم عليها السلام عبر رؤى وأحلام لتخليصهم من يد هيرودس الطّالب نفس يسوع الناصري لإزهاقها حسدا منه إذ تناهى لمسامعه أن مَلِكاً عظيما سيولد، فأخذه الحسد والغيرة والغيظ فَقَرَّرَ الفتك به.
لا ننسى أيضا النُّبُوءات المُؤَكِّدة مجيء السيد المسيح قبل ألفي عام، وقد تمت بحذافيرها.
نجد في الدين الإسلامي في تعاليمه الموحاة مكانة الأحلام الهام فيه. نرى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فصل الأحلام على حقيقتها إلى ثلاثة.
أوّلها تلك العُلوية المُلْهمة من الخالق، وثانيها الآتية من تأثير نفسي الفكري، ثم ثالها الكوابيس الآتية من عوالم الجحيم.
في حين اجتهد فقهاء روحيون كثيرون في تفسيرها على أنها منفذ إلى حالة الإنسان الروحية، وعن أمور مستقبلية أيضا.
أما الديانات الهندوسية والبوذية، فهي قريبة وربما مُتَّفِقة كما من اتّصال على الأرجح في تحليلها للحلم بمعتقد حضارة المايا، معتبرة أن الحلم هو صورة او انعكاس للعالم المادي. أما في كتاب الأوبانيشاد فنرى أن الحلم هو حالة وعي قد تقود إلى إلى معرفة روحية عميقة. أما البوذِيُّون فينظرون إلى الأمر على انه عدسة لِنَقْلِ الواقع.
في كتاب الأموات الذي عند التّبِتِيين، نَجِد أن الحلم يمثل العامل الأهم في دورة الحياة والموت، حيث التَّحْليل مَبْنِيّ على أهمية، ومنطقية الأحلام.
أما بالنسبة للحضارات المُتَّبِعَة عقائد متوارثة، نَجِدُ انهم يُعيرون الأحلام أهمية كبرى، حيث يعتبرون أن الأحلام وسيلة للتواصل مع الأسلاف، أو لِنَيْلِ التوجيه منهم.
يرى أفلاطون أن العالم المنظور بحواسنا له علاقة وثيقة في حالة الحلم التي نحياها، حيث الأفراد محصورون داخل حقيقة من الخيال. يعتبر أن المعرفة الحقيقية الكاملة بعيدة عن حواسنا، ما يربطها بكل تأكيد بحالة الاستيقاظ من الحلم، لإدراك الواقع.
نرى الفيلسوف رينيه ديكارت يُنَوّه إلى أهمية حقيقة الفارق بين الأحلام والواقع، حيث نرى نظرته للحلم تثير أسئلة حول فهمنا للمجريات حولنا، الحقيقة، ومواقع النفس.
يرى الفيلسوف ايمانويل كانط من خلال نظرية المعرفة، أنَّ الحقيقة مُجَسَّمة وفق مداركنا، وفي حين أَنَّهُ لا يَرى في الأحلام عكسها او تجديدها للواقع، لكنها، من وجهة نَظَرِهِ تَمْنَح نظرة إلى طريقة عمل الدماغ، وطبيعة الوظيفة الإدراكية عند البشر.
يرى الفلاسفة الوجوديّون أمثال جان بول سارتر أن الأحلام هي تعابير لِحُرِيّة المرء وعقله اللاواعي، بل إعلان لما يَكْمُن في النفس من نزعة للتَّحَرُّر من قيود الواقع، حيث يُدَلّل على أن الحلم هو ذلك الشّد ما بين تطلعات الحالم، وحدود وجوده.
يرى علم النفس والأعصاب الحديث في بحثه التطبيقي دور الأحلام في العمل النفسي والفيسيولوجي في الانسان، حيث تعزيز الأحلام للذاكرة، وتنظيم العواطف، وأمْر حل المسائل، حيث تعزيز دور الأحلام في حياتنا.
أما العلم حاليا، فقد أوجد طريقة أخرى أعمق لمقاربة الأحلام وفهمه من ناحية الأعصاب، عوض الناحية النفسية، ما يتضمن الخوض في موضوع الخلايا العصبية وصور الأعصاب، من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي؛ حيث قياس نشاط المخ برصد التغيرات المرتبطة بتدفع الدم.fMRI
او استخدام وسيلة “تخطيط كهربة الدماغ” EEG
حيث تصوير نشاط الدماغ خلال مراحل نوم عديدة، في ملاحظات حركة العين السريعة المتعلقة بالرؤية الحَيَّة للأحلام.REM
- لقد اكتشف إذ ذاك أنّ للعقل نشاط اثناء شبيه تماماً بذلك الذي عند يقظة المرء. ما قاد العلماء إلى الافتراض أن للأحلام وظائف ذهنية. إن أمْرَ تفعيل العامل الحركي في الانسان، ما ينظم العامل العاطفي، يطرح أمر لعب الأحلام دوراً في معالجة المشاعر والتجارب الحياتية.
وعلى السبيل الروحي نرى معجزة للدكتور داهش حيث تتجسد إحدى شخصياته في محترف الفنان قيصر الجميل، فيرسمه الفنان. لكن ثبت بعد ذلك أن الدكتور داهش توجه بعد ذلك إلى المحترف في وقت لاحق، ليرى أن صورته قد رُسِمَت! لتتكشف حقيقة الأمْر بعد ذلك برؤيته لِحُلم رأى فيه الدكتور داهش نفسه في المحترف الفني ذاته، حيث َ تَجْري مع الفنان قيصر الجميل ذات الأحداث التي حَدَثَتْ عند وصوله، ثم يَتَبَيّن بعد ذلك أن شخصية روحية للدكتور داهش من عالم روحي علوي، بالتأكيد، تَجَسَّدَتْ وولجت المُحْتَرَف وأخذت الصورة. من هنا نرى أن العلم قارب الجانب الروحي من خلال اكتشاف علاقة (حركية)، بالاحلام، لِنَرى بِحسَب عقيدتنا أن مَرَدَّ كل الاشياء الماديّة هو تكاثف للسيالات النابعة من الروح الأم. 
- إحدى النظريات العِلْمِيَّة الهامة عن وظائف الأحلام هي تعزيز قوة الذاكرة. فقد أكدت البحوثات من خلال ال REM وظيفة الأحلام الهامة عِلْمِيّاً في ذلك. وقد وجدوا أن الحرمان من النوم يضعف الذاكرة بعض الشيء، ما قاد العلماء إلى اعتماد فرضية أن الأحلام تساعد المخ في أمْرِ تكامل أمر تنظيم المعلومات في المخ، والمساعدة في حَلّ المسائل، والإبداع أيضا.
من هذا المنطلق نقرأ في كلمات الدكتور غازي براكس عن سؤاله الدكتور داهش عن السر الكامن في كتابات وروايات بعض الأدباء في الخيال العِلْمِيّ، حيث نرى أن كتاباتهم نُشِرَتْ قبل الاكتشافات العلمية الحديثة وإذا بها تتطابق. ليجيب الدكتور داهش أنهم عاشوا في دورات حيواتية سابقة للأرض، حيث شهد زمانها تَطَوُّراً عِلْمِيّاً سبق التطور العِلْمي الحالي في حضارته وثقافَتِهِ. إذن هناك صُوَراً دفينة كامنة في سيالاتنا، هي كالحلم، حاضرة في حركاتنا وعقلنا اللاواعي، تجذبنا نحو تصرفاتنا الحالية أكان في مواهب الأدب او الشعر أو الرَّسْم الخ… لكن بوجود إرادة حرة، تُقَرّر إمّا السَّيْرِ قُدُماً او التَّقاعس، عن عَمَل الخير إجمالا.
٣. التنظيم العاطفي:
لقد دخلت الأبحاث إلى عمل الأحلام في أمر تنظيم المشاعر. تجد أن المصابين بالأزمات النفسية يُشاهِدون كوابيساً. نرى هنا ان للأحلام دور في مواجهة هذه المخاوف، ما يوافق فكرة ان الأحلام تساعد في تحمل الضغوطات النفسية والتحديات العاطفية.
ومن خلال قصص الدكتور داهش الموحاة روحياً، نرى قصة شاب من أصل هندي يقتل صاحب المزرعة لاعتدائه على رمز مقدس جدا عند الهندوس في الهند، وهو البقرة. ثم بعد ذلك يعاني بسبب هذه الجريمة، إذ فَرَّ هارباً قبل أن تُدرِكهُ العدالة، وإذا بالبقرة تظهر له في حُلم، حاضّة إيّاه على الاعتراف بجريمته أمام المحكمة. وبعد تنفيذه للأمر، أخْلي سبيله لما تُمَثّل البقرة من رمز عال وراق في الديانة الهندوسِيَّة الآن.
الحُلْمُ الواضِح:
يَتَطَرَّق البَحْث من هذا الجانِب الهام جِدّاً إلى ما يُدْعى بالحُلْم الجَلِي أو الواضح. حيث يعي فيه الحالِم بحدود الحُلم أثناء حُصولِهِ، كما يستطيع توجيه مُجْرياتِهِ. يقول العِلم ان الأبحاث وَجَدَت أن الأمر يحدث بأساليب متنوعة، وهو متعلق بالابداع الخَلّاق القَوِيّ، ما يدعو إلى التساؤلات عن درجة الوعي والدراية أثناء النوم.
يُذَكّرنا هذا الأمر من ناحية روحية بقصة أسرار الحياة والموت التي دَوَّنها الدكتور داهِش بإلْهامٍ روحِيّ حيث يرى الحالِم نفسه في كوكب عُلْوِيّ، تَدْفَعهُ مُيوله إلى الالتقاء بفتاة جميلة توافق سيالاتها سيالاته، ويكون عندها سُلطان ما بإبقائهة حيث هي، في عالم روحي علوي. فَتْقْطَع سيّاله المُتَّصِل بالروح ليمكُث في عالمها المُوافِقة ذلك السّيّال، فيما يَبْقى جسدهُ في عالَم الأرْض جُثَّة هامِدة. نرى هنا ميول الإنسان ونزعاته حيث تدفعه للتصَرف، بما هو عليه، وفق ما يراه العِلْم، إذ نرى من المُنْطَلَقِ الرُّوحِيّ حُرِيّة السيّال الذي ارْتقى إلى عالم نَعيميّ في إرادته واتّجاهاتِهِ ورغباتهِ.
ثم نتطرق في مقالتنا اخيرا إلى عامل الفوارق او التنوعات الثقافية عند الأفراد.
فمحتوى الأحلام قد يختلف على اختلاف ثقافات الناس الاجتماعية. فقد وجدت الأبحاث أن الخَلْفِيَّة الثقافية، والتّجارب الشخصية، وجِنْس المَرْء يَلْعَب دوراً هامّاً في التأثير على مواضيع الأحلام. إذ قد يرى الرّجال، على سبيل المِثال، أحلاماً ذات طابع اندفاعي في كثير من الأحيان، بينما ترى النساء أحلاماً عن علاقات مُخْتَصة بالتَّعامُل مع الآخرين، على مختلف مستوياتها.
يرى العِلم أيضا أنه بفهم هذه الامور نستطيع إدراك العوامل النفسية والاجتماعية المُشَكّلَة لأحْلامِنا.
نرى أن العلم لا يتعارض والأمور الروحية بل يوضحها. إن مجتمع قائم على الخلافات يرى أبناءه أحلاماً صعبة- ما يوافق سيال أُمَّتهِم الجَماعِيّ، بينما نرى المجتمعات المسالمة يسعد افرادها برؤى أفضل وأرْقى.
خُلاصَةُ القول:
الصُّوَر في الحلم هي محاكاة للروح في التحليل العقلي.
أما الإلهام الإلهي فلا يمكن لإحَد تفسيره إلا الأنبياء.
نحن نشاهد صُوَراً بناء عن الواقع، وبناء عليها نحيا في اطمئنان، أي عند توافقها. فالنفس تُطابِق ما تراه قارنة إياها بشبهه، لتِتخذ مسارا سلوكيا. فإن وحَّدَتْنا حقيقة السيال عبر النزعات والميول وغيرها، ندرك أننا بشر متساوون في الحقوق والواجبات، فنتعامل مع بعض وفق المنطق، وهنا دخوله الأمْر.
ان للسيالات تأثير في صياغة سلوكنا، على تنوعها في كل انسان، وفق استحقاق يناله كجزاء وفاق ناتج عن أعمال فعلها في تقمصات سابقة، وفق التعاليم الداهشية الموحاة.
إن الأشكال في الكائنات التي نراها، خاضعة، في العدالة الإلهية لاستحقاق السيالات فيه، ما أوصل صاحبها إلى حاله، وفكره وتصرفاته.
نرى وفق ذلك أشكال الكائنات والموجودات، وندرك وجود المادة السَيالِيَّة ما بين كوكب الأرض والأجرام السماوية الأخرى، وكل ما هو كائن.
لم يأت موقع الأرض في الكون جُزافا، من لا شيء، ولا الأشكال الحياتية فيها. فلكل سَببٍ مُسَبِّبٍ، ولكل فِعْل ردة فعل مساوية ومعارضة.
تتشابه الصور الذهنية عند إنسان مع آخر وفق ميوله ورغاباته، وما إلى ذلك من نزعات ورغبات، روحية كانت أو مادية. وللعقل كسيال دور في تحليله الأمور. لكن العقل، بحسب التعاليم الداهشية هو كشاشة مُحَلِّلَة لِوَصْل الأعصاب بعضها ببعض. أما باقي الأمور فكامنة في السيالات المؤلفة في تكاثفها في جسد الكائنات من أحياء وجمادات، على مستويات وعيها. ثمة سيالات متصلة بعوالم علوية، وأخرى بجحيمية، كانت أعمال الكائن سببا في ايصالها هناك بسبب ضلاله عن طريق الحق بفعل الشر. قد تَحْمِلُ هذه التَّجَسُّدات رُؤى للإنسان في العالم الكائنة فيه في الفتره الحاضِر فيها.
أما عن التفسير الكامل الواضح لمعاني رموز الأحلام عند كل شخص، فيقيننا أن الأنبياء بإلهام إلهي يفعلون ذلك، لغاية روحية، وهي رفع إيمان الناس، ومساعدتهم نفسيا وجسديا، اذا أحدق بهم خطر ما.
تبقى رموز الأحلام رموزاً، إمّا لطاقات ايجابية، من سيالات علوية او العكس، لأداء أو خِدْمَةِ الرسالة. أما الصُّوَر فلا بد أن تختلف من شخص إلى آخر، وهي، ما نتخيله ونُحَجّمُه في عقولنا ليس إلا، لكن بناء على ما نشعر به من فرح او رعب.
ففي قصة أسرار الحياة والموت نرى سيال بطل القصة يغادر الأرض مسافراً إلى عالم بَهِي، و تماماً كشخصية روحية يتجسد هناك. ثم يموت بعد قطعه. لنفترض أن ذلك الشخص ظل حَيّاً وروى حلمه، فهل يفسره على أنه رموز ويتيه في معانيه، أو يعلم أنه حقا سافر إلى هناك. بالطبع لا نستطيع التحقق من ذلك إلى من خلال نبي يُلْهَمُ الجواب من الخالِق العَليم عَزَّ وَجَلّ، وهو ما وافانا به الدكتور داهش، على أنّ الحُلم في تلك القِصّة؛ أي في حالَةِ الحالِم، في تلك الرؤيا تَحْديداً، كان سَفَراً إلى بلاد فردوسية، لا مُجَرّد رؤية تَحْمل نبوءة عن مستقبله. إذَن تبقى مُقارَبة العُلَماء ناقِصة أمام اكتناه وفَضّ مغاليق المادّة على اختِلاف درجاتها أو ذَبْذَباتِها التي مَرَدّها طاقة روحِيَّة سَيّالِيَّة.
وفي الرسالة الروحية السماوية التي نُؤمِنُ بها، كلمات قالها النبي الحبيب تُؤَكّد حاسِمة موضوع الأحْلام، في أمْر تَفسير أو تأويل المُلْهَم روحيّاً منها، إذ أوضَح أن الأحْلام سَبَبها روحِيّ. إذ فَسّر فرويد Freud الأحلام أن مَرّدّها النّاحِيّة الجِنْسِيَّة. كما أنّ عَرّافِي الملك فرعون عجزوا عن تفسير حُلم فرعون، الذي فَسَّرَهُ النبي يوسف عليه السَّلام تفسيراً دَقيقاً تَمّ بحذافيره؛ فأُنْقِذَ شَعْبُ مِصْرَ مِنَ المجاعة الرهيبة بالاستعداد لها بتخزين مُؤَنِهِم.
ما حدث أيضاً في أيّام الملك نبوخَذ نَصَّر على يَدِ النَّبي دانيال حيث تَم ما قاله النَّبِي بِحَذافيرِهِ.
يقول الدكتور داهِش في كتاب الجزء الأول من “الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية” إلى أمريكا: (مِن هُنا يَرى القارِئ أنَّ الأحلام سببها روحِي، إذ عندما يعجز جميع المُدَّعين بِعِلْم الغَيب والمُتَشَدّقين بِعِلْم النَّفس ومن ضَرَب بِمَعوِلِهِم عن الاتيان بِتَفْسير صَحيح لَها، يبقى النَّبي وحده قادِراً على تَفْسير الحُلْم وَتَفْصيل وقائِعِهِ، لأنَّهُ يَمْلِك الناحِيَة الرّوحِيَّة، أي أنَّهُ مَوهوب من السَّماء قُوَّة روحِيَّة يستطيع بواسِطَتها فَضَّ مغاليق عالَمِ المَجْهول. وما خَلا هذا كُلّه سَفْسَطة وأضاليل.)