تأمّلات في كلمات الدكتور داهش
بقلم الكاتب يوسف سلامة

(مثلما نَنْظُرُ إلى القرود وهي تقوم بحركاتها البهلوانية المُضْحِكة، ونهزأ بها، هكذا تنظر إلينا الأرواح الشفافة من عوالمها الرفيعة، وتهزأ بأعمالنا وأفكارنا ومُخَبَّآت صُدُورِنا).
يَظَلُّ الإنسان بماديَّته وأفْكارِه المحدودة بحاجة لِسَيَّالٍ أرْقَى لكي يكون مُسْتَحِقّاً عالَماً ذا دَرَجَةٍ أعْلَى او أرْقَى، ولْنُسَمِّهِ جَنّةً أو فردوسا.
فالجسد بحد ذاته ضعيف بغير الروح الباعثة فيه الحياة فالقوة.
لا يستطيع إعانتنا فِكْرِيّاً في الفهم والتطبيق سوى من أُوتوا دَرَجات أرْقى استحقاقاً لما فَعَلُوهُ من أعمال مُرْضِيَةٍ لدى الله قولا وفِعْلاً. خَيْرُ مِثالٍ على مُرْشدينا المُثُلِ هم الأنبياء والهداة الرُّوحيّون.
يكلّموننا بما يوحيه الله للأنبياء وبِما يُلْهِم الهداة بينهم.
فالإنسان بِفِكره المادي العقلي النفسي وحْدِهِ لا يرى الروح بل ما تُبْصِرُهُ عَيْنُهُ. فَيَعْمَلُ على التَّحْليل في كل شيء. حتى إذا ما داخَلَت الإنسان الظنون تفاقمت إلى تَصَوُّراتٍ سامَّة عن الغير لِتَرى العَيْنُ ما يُمْليهِ ويَرْسمه العقل وفْقَ هَواه عن تصرفات الناس ونَبَراتها فَيَحْسبها ضده، وهم منه براء.
فقد خلق الله الإنسان بضمير روحي كي يُنْشِدَ الصَّفاء الفكري في تعاليم الله، لا الظنون ونَصْب المكائد التي إنَّما يَسْقُط طابعها في عذابها. فكل الكائنات لا يمكن أن تَفْعَلَ شيئا يُخالف طبيعة الحق، وإن قاوَمَتْهُ، يَظْهَرُ الأمر بوضوح أمام الجميع، فيتبعون الحَدَث لِرَدْعِ المُعُتَدي.
الملائكة، بصفائها الفِكْرِيّ السَّمي تَهْزأ بنا لهذه الأسباب كسخريتنا من الكائنات الحيوانية الخاطئة في مسلكها.
لذلك ما على الإنسان سوى السَّعْيِ في البِرِّ ورجاء الأفضل في المثال حتى يرى خيراً في كل شيء، والشفاء في أجنحته.
(ناشِدُ الكَمالِ مَسْعاهُ مُحالٌ).
إن تَمَسُّكَنا بكلمة الله، وعمل الخير وفق مضمونها المبارك، واضعين صور الأنبياء في عقولنا كأمثلة تَخَطُّوا فيها عقبات الحياة بالتَّمَسُّك بالحَق في كل تواضع، لَهُوَ أمْرٌ باعِثٌ قُوَّةً في نفوسنا.
إنَّ تَمَسُّكَنا بشخص الأنبياء عليهم السلام في المحبة والإيمان يضاعف معنوياتنا لِفِعْل الصَّلاح، فهم خَيْرُ سَنَدٍ لنا على الأرض بشخص نبي الأنبياء الدكتور داهش، في الروح. فهو مُحامينا ما تَمَسَّكنا به وشَهِدْنا له بكل جرأة دون خَجَل في فِعْلِ الخير بإِخْلاصٍ، ومن خلاله نبصر الحياة ونفتح عيوننا مُقْبِلِين على حياة جديدة، مُسْتَقْبِلين معرفة روحية تُغَذِّي النفوس أو السَّيَّالات، فَنَنْمُو تدريجيا في عَمَل مَرْضاة الله.
(الله!.. أعْذَبُ كلمة تَمْتَمَتْ بها الشِّفاهُ بقدسية وتَبَتُّلٍ، وَرَدَّدَتْها الُّنفوس بضراعة وخشوع.)
الإيمان بالله الواحد عز وجل، وهو تعالى الحكمة والقوة الموجِدَة الباعثة للحياة في أرْقى الملائكة دَرَجَةً، حياة لِكُلِّ نَفْسٍ.
فالله هو خالق الكون في نظام متماسك، من أدنى ذَرَّةٍ يُمْكِن مَعْرِفتها عَبْرَ أكْثَرِ مِجْهَرٍ تَطَوُّراً إلى أعْظَم المَجَرّات.
فجزيئيات الذرات تسعى في نظام لا تَحيد عنه، خَلْفُها بَحْرُ السيالات التي يستعصي على الإنسان معاينتها حتى بأدق الآلا الكاشفة، ثم الروح المُنْقَطِعة مادِيَّاً عن مدارك البشر، وهي التي قال فيها الوحي الكريم لدى سؤال النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فأجابهم بالوحي الكريم: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.)- صدق الله العظيم.
لا يمكن للمادة السَّيْر بعكس ما أراده الله لها أن تكونه، أكان على صعيد المَجَرَّات والكواكب في سَيْرِها، والشموس في توهُّجها، والذرات، بل وحتى النفس، نعم، نفوس الكائنات، وطباعها وشخصياتها من البشر الروح اي مخلوق آخر، ما في السماء والأرض.
ولكن خلق الله الإرادة أيضا، وبها يتابع الإنسان سيره رغم العقبات التي استحقها او أوصل نفسه إليها. فالعذاب ينشأ متى خولفت مشيئة الله المزروعة في ضمائرنا الروحية. فمن سار وفق الخير رُدَّتْ إليه الرَّاحة والطمأنينة، ومن عَصى ذلك، جُوزِي، روحِيّاً بالمِثْل. فالعدالة الإلهية وضِعَتْ للاقتصاص والنقمة من فاعل الشر كَرَدَّة فِعْلٍ مساوية.
كذلك الأمر في الخير.
وحتى على صعيد المادة، لكل فِعْلٍ رَدَّةُ فِعْلٍ مُساوِيَةٍ.
لكن المحبة في الله ليست نتيجة ذلك، حاشا. بل هي الحقيقة النابعة من السماء التي لا ظِلَّ ماديٍّ لها. إنَّها من الله، فالله محبة. فيه كل الأشياء، ولأجله خُلِقَتْ.
(من يستطيع أن يَهَبَني راحة النفس والضمير غير الله.)
الله خالق الكل ومُبْدِع الكون ومهندسه، وحده عز وجل من يَعْرِفَ سُبُلَ خَلاصِ كل كائن في الأكوان كُلّها.
فقد خَلَقَنا الله عز وجل لا لِنَشْقى، بل لِنَحْيا مُكْتَفين في قناعةٍ في الرُّوح.
إنَّ عالَمَنا المادي المَلِيء بالمنغصات، يأتينا بالأحزان العميقة والآلام من كل حَدْبٍ وصَوبٍ. فَمِن مَرَضِ أخٍ، إلى فقدان نسيب عزيز إلى احتيال سام مع ظُلْمٍ وقَتْلٍ وما إلى ذلك من جرائم وحشية تقود إلى الفَقْر الروحي والجسدي والضلال في الإلْحاد.
لكن الله جلّ اسمه، وفوق كل ذلك، يخلصنا من متاهاتنا الفكرية إذ يعرف طريق الخروج منها، بل والفكاك منها أيضا فكل شيء مكشوف أمامه، عن حياة ملأى بالأوهام والصور الخادعة.
لكن، مع الصلاة والصوم الروحيين عن الأفكار الدنيئة والبذيئة، وسلوك البِرِّ باستقامة مُسَلَّحين بكلمة الله بالإيمان والرجاء والخلاص ننال الفوز الموعود في الباري عز وجل مع الدكتور داهش مُكَمِّلِ إيماننا في السلام الروحي.
ان رحمة التقمص لَعَظيمة جداً، فبها نختبر استمرارية الحياة، والراحة النفسية في الفواصل بين حدودها، تتكَشَّف لنا إذا ما اسْتَحَقَّينا ذلك، وما بينها راحة، ولنسمه فراغاً، هو حدود حرية بين عالم وآخر، يساعدنا على تجديد افكارنا وأعمالنا، حتى نجتاز من عالَم لآخر، وذلك بعمل الوصايا الروحية السماوية الفضلى. والشكر لله.
(يا أيامي الماضية، ويا ظنوني الغابرة، لقد ألْقَيْتِ عَلَيَّ دَرْساً قاسِياً مُؤْلِماً، ولكنه دَرْسٌ مُفيدٌ لا أعدله بمال، وتَجْرِبَة مُمِيتة، ولكنها نافعة.)
لقد حَدَّدَ الدكتور داهش فترة خوضه الصعوبات والامتحانات على كوكب الأرض بزمن الماضي. وإذ ذاك، وكما يشهد كل من كانوا بِقُرْبِهِ، أكانوا مؤمنين او زائرين لِمُعايَنَةِ ما يُسْمَعُ عنه، أَنَّهُ الإنسان البار في كل فضيلة، بخلاف ما أُشيع عنه مِنْ قِبَلِ من لم يَرُوه أو حتى قرأوا عنه!
وإذْ تمت الامتحانات أو التجارب التي خاضها الدكتور داهش بانتصار روحي عجيب بعون الله، كانت النتيجة راحة بَعْد التعب، وخلاص من الظنون الطارئة على الإنسان، ودَرْسٌ في التَّلافي والحَيَدانِ عن التواءات البشر المدفوعين بسيالات سفلية. مُثْبِتاً لنا أنَّ الخلاص ممكن ومُتاح متى حِدْنا عن دُرُوبِ المادة المُغْرِقَةِ في تجاربها وأمواجِها المُهْلِكَة. فَمَنْ ذا الذي يُبْصِرُ تَيَّارَ الهلاك ولا يبتعد عنه عِوَضَ المُجازَفَة التي لا يأتي منها طائل .
فبالتَّمَثُّل بالدكتور داهش مُبْتَعِدين عن الأفكار الدَّنِيئَة وأفاعي سيالتها الروحية التي ندوسها باسم الله القادر على كل شيء، وبِعَمَلِ الصلاح، ننال الخلاص الشَّافي، وإنَّ الله على كل شيء قدير.
(كُنْ حَذِراً من تَقَلُّبات الأيام وتَغَيُّراتِ الأعوام، لأن قانون الحياة هو الاستمرار على التَّحْويرِ، ونِظام الكون دائبٌ أبداً على التَّغْيِيرِ.)
يُهيبُ بنا الدكتور داهش الثبات في إيماننا وعدم الانْسِياق بفلسفات مادية تقود الإنسان إلى الهلاك؛ كالبِدَع البعيدة عن جوهر الإيمان، أو الإبتعاد عن مُكَرِّرِي فِعْل الشَّرِّ من سرقة وكذب وافتراء وغش وقَتْلٍ مَعْنَوِيٍّ ومادي وتَنَمُّرٍ وما إلى ذلك من أعمال شريرة.
الدكتور داهش يريدنا أن نكون على استعداد للتَّكَيُّف مع الواقع المَفْروضِ علينا والسلوك بحكمة، للخلاص من فخ الشرير والحَيَدان عنه.
فالحياة المادية فانية، وبالتالي خاضعة للتَّقلُّبات. أما مَنْ تَبِعَ إرشاد الرُّوح وسَيَّالاتها المباركة الخاضعة للعوالم العلوية في التواضع واعتبار كل ما نراه، إذْ ذاك نَثْبُتُ في الأنبياء في السَّيَّال الأرْقَى، ونَتَقَوَّى في الحكمة بتغيير مساراتنا الروحية ورؤيتنا الشامِلة فيها إلى الأفضل، ففي العقبات المادية دروسا نستخلص منها حقيقة المادة الفانية، والثبات في الإيمان الذي يَمُدُّنا بالقوة لِمُجابهة الشرور في تجاربها الرَّهيبة والمُميتة منها.
وبالتالي قال الدكتور داهش:
(ما أجمل الإنسان حين تكون أفكاره متجهة شطر السماء! وما أخبثه، بعد أن تُلَوّث الأدْران الأرضية طهارة تَخَيُّلاته، ونقاء تَصَوُّراتِه! وشتَّان بين الحالَتَيْن!)
عندما تُساور الانسان الأفكار والظنون الرَّديئة في الشُّكوك المختلقة عَقْلِيّاً، وذلك في الوَهْم، يُصَوّرُ له عَقْلُه إذْ ذاك أنَّهُ غارق ويائس. إذ يلاحظ الناس تصرفاته ضدهم، فيتحاشونه وهو غارق في الشكوك السَّرابِيَّة التُّرابِيَّةِ السَّلْبِيَّة التي أوصَلَ نفسه إليها، ما قد يَخْلِقُ النزاع والأذى المادي والغضب، مادِيَّاً إلى العداء الرهيب والعياذ بالله.
فهذا ما صَوَّره له عَقْلُهُ، وكُلُّنا بشر تساورنا نفس التصورات العقلية التي نراها كأنها حقيقة.
ولكن، يؤكد لنا الدكتور داهش أن تصوراتنا النقية تتلوث. أما إذا كنا بقوة نجابه تجارب الحياة، نتجنب السماح لأنفسنا بتلويث أفكارنا، عن قصد او غير قصد.
فاذا حدث أمر ما عن غير قصد، فالله هو من يكافئ و يدين. لكن، نرى في كلمات الدكتور داهش تشجيعا لاستعادة الأفكار النقية التي يُجْبَرُ العقل بإرادتنا أن يريها لعيونها فينا. فتتحول نظراتنا إلى الحياة في البساطة والتواضع والمحبة التي عشناها، في براءة، الطفولة، وبسيطة الأمر، تلك الحياة القريبة من عوالم الروح النقية، والبعيدة عن عوالِم المادَّة البالِغة اللؤم. إنَّها تلك النَّظْرَة الرُّوحِيَّة مع الفكر الروحي النقي البعيد عن المادة وشوائبها الملطخة بالعار.
إنَّ نعمة الله قادرة على مَنْحِنا فُرصاً لا حَدَّ لها، ولكن لِتَخَطِّي الصُّعوبات علينا بمتابعة سَيْرنا في الفضيلة، ذلك وإن سقطنا مَرَّاتٍ عديدة.
والشكر لله تعالى الذي هو النور الطاهر النَّقي الذي لا يَدْنو منه شبه شَر. ذلك النور الذي خَلَقَنا من قُوَّةٍ نَقِيَّة باقية للأبد برحمة التقمص. الله عز وجل باعث النور والطهارة والنقاء المطلق الذي إلَيه تَعُودُ إليه أرْواحنا المشتاقه لاسْمِهِ الأزَلي الأبدي.
(جَمالُ النَّفْسِ خالِدٌ.)
في ثلاثة كلمات اختصر الدكتور داهش معنى الحياة في الله.
ففي الكون، توجد سيالات راقية في كواكب ونجوم يَقْطُنُها من اسْتَحَقَّتْ سَيَّالاتُهُ ولُوجَها بإرادة الإنسان بعد مُغالَبَة السَّيَّالات السُّفْلِيَّة.
يُخْبِرُنا الدكتور داهش أن الأَمَلَ باق إلى الأبد في الله القدير الذي يَمُدُّنا بالحياة والقوة والمساعدة الروحية.
في الجمال إبْداعُ الخالق، باسط رحمته اللامحدودة على العِباد بأعظم نعمة من لَدُنِهِ، وهي مَنْحُ الكائنات طُرَّاً فرصة تَرْقِيَةِ سيالاتهم، لا هلاكهم فَور سقوطهم في خطيئة ما.
وقد أُثْبِتَ لِلْمَلأِ بِمُعْجِزاتٍ روحية لا تَقْبَلُ الدَّحْض خُلود الرُّوح وفَناء المادة، كما النعمة المعطاة للكائنات بالتقمص.
بل إنَّ كُلَّ سَيَّال يُجازى بحسب أَعْماله، أضف عزيزي القارئ أنَّ نَفْسَ الإنسان مُكَوَّنَةٌ من سيالات يَعْلُوها السَيَّال الرَّئيس الذي يُمَثِّلُ هوية الإنسان في تقمصه المُقْبِل بحسب مشيئة الله في العدالة السماوية.
فالفهم الداهشي خلاصٌ لكل الشعوب، ومعرفة ووعي روحيان ما بَقِيَتْ الكائنات لِصَحْوَة الذِّهْن والضمير يَسْبِقُهُما العمل، الذي عليه يكافأ الإنسان خيراً او يُجازَى شَرَّاً بحسب نوع فِعْلَتِهِ.
(كلنا تَعْتَرِيه ساعات يَكُون فيها ضَعِيفاً كُلَّ الضّعْفِ.)
في مجلة بروق ورعود، سُؤِلَ الدكتور داهش عن التقمص، فأجاب فيما معناه، أن حياة الإنسان لا يُمْكِن أن تكون مِثالية في الفترة القصيرة نِسْبِيَّاً التي يَحْياها على كوكب الأرض، حيث يَضِيعُ زَمَناً طويلاً من عُمْرِهِ في المرض والنوم وسِنِي مُراهقته/ا.
لذلك مَنَح الله الإنسان نِعْمَةَ التقمص، لا لِشَيء سوى للتَّعَلُّمِ من الأخطاء وتربية النفس بالجهاد الروحي المتواصل في عمل الخير الإنساني رغم التجارب الأرضية الرهيبة. لذلك نصح أتباعه بالتزود بالمعرفة الروحية ما يمنحهم دفعة معنوية أقوى وفهماً أوسع للحياة أبعادها، بهدف عَمَلِ الخير الإنساني اتجاه الجميع.
بالطبع، علينا الانتصار على ضعفاتنا وذلك يأتي مع الصبر والابتعاد عن تيارات المادة المُغْرِيَة بِبَهارِجها الزَّائفة.
أنَّ كوكب الأرض فان، هذا ما أكَّده العِلْم وحَسَمَه. ليس كوكب الأرض فَحَسْب، بل المجموعة الشمسية الواقِعة في نطاق جاذبية الشمس التي لا بُدَّ من زوالها فَتُولَد نجوم وكواكب أخرى نظير الآفلة منها في مكان ما في الكون الفسيح، ومنها كوكب الارض، اِذْ لا فناء مُطْلَق في العالِم المادِيَة ، فكيف بنا الروحية التي قال عنها النبي الحبيب، لا تشوبها شائبة مادية لصفاء طبيعتها الإلهية.
(جَميعُنا في حاجَة إلى الإرْشاد.)
لقد شَهِدَ التاريخ عَبْرَ جميع الأزمنة قيام رؤساء طَغَتْ على نفوسهم سيالات سُفِْليَّة أذْعَنوا لها، فَحَكَمُوا شعوبهم باستبداد وطمع وتَسَلُّطٍ فائق، كهيرودس، وبيلاطس البُنْطِي، ونيرون وفرعون وجنكيس خان وغيرهم كثيرين في جميع أقطار العالم. كلهم ادَّعُوا القوة والقدرة في استضعاف الناس لا سيما الأبرياء منهم.
لكن كلمة الدكتور داهش الحاسمة تؤكد أننا كبشر كلنا بحاجة إلى الإرشاد للخلاص الروحي.
أن الحكمة و القوة هي بالله، أما مَنْ تَجَبَّرَ وتَسَلَّط على الناس مُنْتَهِكاً أعْراضهم فهو حَتْماً مُلاقٍ جزاء أعماله المُرْتَدَّة عليه بنظام العدالة الروحية الدقيق كُلَّ الدِّقَّة.
فما يزرعه الإنسان إياه يحصد، وما الثواب او العقاب المُرْتَدّ علينا سوى انعكاس في السيالات الروحية لكل منا في مرآة الحياة اللغز، أما الحقيقة فهي الله عز وجل وحده لا شريك له.
(الدِّينُ خَيْرُ مُعَزٍّ لنا في وقت الضِّيق.)
الدكتور داهش، في اختباره لكل ما تعانيه البشرية من اضهادات وآلام حَمَلَها بنفسه فداءً للبشرية، يُرِينا في صيغة الجُملة الخَبَرِيَّة أن الدِّينَ خُير مُعَزٍّ لنا في وقت الضيق.
فالدِّين أيها القارئ العزيز ليس التعصب لفكرة ما او التحزب إزاء الناس ومعاداتهم إنْ لم يسلكوا كما نَسِير. كلا. الدِّيْنُ هو عَمَلُ البِرّ الإنساني اتِّجاه المُسْتَضْعَفين والضُّعَفاء نَفْسِيَّاً كان أم جسديا. هو افْتِقادُ الفُقَراء والمُعْوَزين في وقت ضيقهم، ما يَجِب أن نُشَجّع الآخرين عليه، ونَفْعَله قدر إمكاننا. هو المحبة الأخوية في الله وتَقَبُّل الآخر إنسانِيّاً على الأقل بِغَضّ النَّظَر عن دِينِه وعِرْقِهِ وتوجُّهِه. إنه الإرشاد إلى الخير والخير فقط، بِفِعْلِ الضمير الحَيِّ في سلام الله، فَيُعْرَفُ إذ ذاك سبب رَجاءنا في حُرَّية الرُّوح.