أدب الدكتور داهش

أُغنيةُ ملاك


أيّها الأتقياءُ الأنقياء ،
أسرعوا إلى جنَّاتِ الخُلد الدائمة السعادة ،
وتفيّأُوا ظلالَ أشجارِها العجيبة ،
فكفاكم ما لاقَيْتم في عالمِكم القاسي من الآلام .
أَسرعوا ، أَسرعوا ، واخْلُدوا في النعيم .
يا من سُطِّرت أسماؤُكم بأقلامٍ من النور ،
يا لبهاءَ ما ستُلاقونه من الجَذَلِ والحبور !
لقد خلّفتم وراءكم الأحزانَ والأشجان ،
وستُلاقون في فردوسكم كلّ عطفٍ ورقّةٍ وحنان ،
أسرعوا ، أسرعوا ، واخْلدوا في النعيم.
يا من حَزِنتم في عالمكم الشقيّ كثيراً ،
لقد أتتْ ساعةُ أفراحِكم ، فطوباكم !
هنا ترون الغبطةَ أزليّةً سرمديّة ،
وأصبحت أشْجانكم أسطورةً أرضيّة.
أسرعوا ، أسرعوا ، واخْلدوا في النعيم.
يا أبناءَ الفردوسِ الدائمِ المُتَع ،
لقد خلعتم بتقواكم رداءَ الشهوات ،
فخوضوا الآن النهرَ الكوثريّ ،
وانهَلوا منه فتَتجدّدَ أرواحُكم وتشعرَ بالراحة الإلهيّة.
أسرعوا ، أسرعوا ، واخْلدوا في النعيم.
يا من بلغتُم قمّة السعادةِ والمجد ،
بوركْتُم مِنْ أوفياءَ على العهد .
لقد تعذّبتم في دنياكم من المَهْدِ إلى اللّحد ،
فكافأًتْكُم العناية بعد ذلك الكَدّ والجِدّ.
أسرعوا ، أسرعوا ، واخْلدوا في النعيم .
أيّها الخالدون الأَبرار ،
لله ! إنْ أنتم سوى ملائكةٍ أطهار !
إضرعوا إلى الله أن يُنيرَ عقول الكُفَّار والفُجّار ،
فينجوا من عذابِ الجحيم المتأَجِّجة الأُوار .
أسرعوا ، أسرعوا ، واخْلدوا في النعيم .


الدكتور داهش
من كتاب نبال ونصال
بيروت ، ٤ تموز ١٩٤٤

error: Content is protected !!