تعليل الظاهرات الداهشية
بقلم الشاعر حليم دموس

لقد واظب الشاعر والأديب المعروف حليم دموس على مراسلة عددٍ كبيرٍ من المجلّات بما يخصّ الدكتور داهش ومعجزاته والعقيدة الداهشية المُلهمة الداعية الى الوحدة الدينية الجوهرية وعودة الانسان الى حظيرة المثل العليا والفضائل. كما جابه إضطهاداً غاشماً مدافعاً ببسالةٍ عن عقيدته ومبادئها الفاضلة.
وقد خصّ “مجلّة الدبّور “التي كان تربطه بمؤسّسها يوسف مكرزل صلة صحافية وأدبية، بعددٍ من هذه المقالات القيّمة. وقد تناول جزءٌ منها موضوع تعليل الظاهرات الداهشية ومصدرها ودحض التفسيرات العشوائية التي يطلقها البعض من إيحاء وتنويم مغناطيسي وغيرها.
وإيماناً بأهميّة وفائدة هذه المقالات على الأفراد والمجتمع، تبادر مجلّة “النار والنّور” الى إعادة نشرها مقسّمة في ٦ أجزاء.
الجزء الأوّل: مقدّمة ودحض حجة التعليل بالإيحاء
الجزء الثاني: دحض حجة التعليل بالتنويم المغناطيسي وبمناجاة الأرواح
الجزء الثالث:دحض حجة التعليل بالفقيرية والسحر
الجزء الرابع: تفسير الظاهرات الداهشية
الجزء الخامس: أهداف الظاهرات الداهشية
الجزء السادس: التعاليم الداهشية
الجزء الثالث:
الفقيرية
إذا كان بعض الناس يتشدّقون بالتنويم المغناطيسي ، ويتشدّقون بالسحر ومناجاة الأرواح وهم يهرفون بما لا يعرفون … فهناك كثيرون ممن يُحيلونك الى الهند ويحاولون إفحامك بحججهم الواهية بمعجزات فقراء الهنود و آياتهم الخارقة وألعابهم الفائقة.
والعجيب في الأمر أنّ الهند قد احتلّت في عقول الناس مركزاً ممتازاً جعل اسمها مرادفاً لكلمة «معجزة » ومستودع الخوارق والغرائب ….
فمن يجهل عجائب الهند وخوارق سحرة الهنود وفقرائهم؟ ….
ألم يقولوا أن النبي « موسى » ذهب الى الهند ليتلقّى العلوم على أيدي سحرة الهند بعد أن اطّلع على شيءٍ منها في هياكل مصر ومعابدها؟
ألم يدّع الكثيرون أيضاً أنّ السيد المسيح ذهب الى الهند في فترة حياته الممتدّة من الثانية عشرة إلى الثلاثين وتلقّى العلوم بصنع المعجزات والآيات؟
فكان من المفروض على هذا القياس أن يقال ايضاً : أنّ الدكتور داهش قد ذهب الى الهند . وما معجزاته إلا نتيجة علومه التي تلقّاها على أيدي فقراء الهنود .
هذا ما قاله الناس .
ولكن الدكتور داهش يا أيّها الناس لم يذهب الى الهند .
بل نحن أتباعه رأينا من واجبنا ان نذهب الى الهند … وأن نتعرّف الى هؤلاء الفقراء .. أصحاب المعجزات كي نقف على حقيقة أمرهم وينكشف لنا ستار سرّهم … واذا بنا نجد أنفسنا امام “شعوذات حقيرة” لا طائل تحتها تبزّها شعوذات المدجّلين الأوربيّين بمراحل عديدة نظراً لما يملكونه من آلات وأدوات تصنعها خصّيصاً لهم المعامل المختصّة بصنع هذه الألاعيب التي تخدع البشر …
والحقيقة … أنّنا لم نذهب الى الهند بأجسامنا بل ذهبنا برسائلنا العديدة التي وجّهناها الى اقطاب الحكومة الهندية، ورؤساء المعاهد العلمية، والى عدّة جمعيات مختلفة الألوان . فكانت الأجوبة التي وردتنا ممّا لا يسرّ بقليل أو كثير المؤمنين بالهند ومعجزاتها ، وخوارقها وآياتها.
تبيّن من الدراسة التي قمنا بها أن الظاهرات الروحية التي اتمّت على يد الدكتور داهش والعجائب المدهشة التي شاهدناها لا يمكن تفسيرها بالايحاء والتنويم المغناطيسي فبأيّة قوة يمكن اذن تفسيرها .
وبأي علم معروف او سريّ مجهول يمكن تعليلها ؟
لقد تكلموا كثيراً في الزمن الماضي عن “السحر والسحرة”. وجاءت الكتب المقدسة على ذكر السحر .
كما أنه لا يزال في عصرنا الحاضر من يؤمن بالسحر ومن يعلّم أن السحر حقيقة واقعية . وهذا التعليم يكاد يكون عامّاً عند جميع رجال الدين في الأديان والمذاهب كافة .
فقبل أن ندخل الرسالة الداهشية، كان علينا واجب نحو أنفسنا ونحو الناس وهو أن ندرس عجائب داهش بدقّة وحذر وأن لا نستسلم له قبل ان نبني على صخرة الحقيقة رأينا وحكمنا.
فبعد أن فرغنا من دراسة الايحاء والتنويم المغناطيسي أخذنا نقوم بدراسة السحر بصورة عملية . والى القرّاء النتائج التي توصّلنا اليها .
السحر
السحر هو اللجوء إلى قوّة شيطانية للوصول إلى إحداث حوادث خارقة لقوانين الطبيعة وانظمتها . وكان الاعتقاد في السحر عامّاً في الشرق منذ زمن قديم .
وقد اكتشفت الحفريات الحديثة عدداً كبيراً من اللوحات التي حُفرت عليها الآيات السحرية في نينوى ومصر وآشور وغيرها من البلدان .
وهذه اللوحات قد تُرجمت الى اللغات العصرية وهي موجودة في المتاحف الغربية. وقد قام علماء الغرب المعاصرون بتحقيقٍ دقيق حول السحر والسحرة، فأتت تحقيقاتهم ناجزة قاطعة وهي أن السحر لا وجود له على الإطلاق . وأن الاعتقاد بالسحر نتيجة الخرافات . وكل ما في الأمر دجل وشعوذة.
هذا هو الشرح الذي دوّنته دوائر المعارف البريطانية والافرنسية التي عدنا اليها وهي كما يعلم الجميع من وضع علماء اختصاصيّين، ولرأيهم مكانة عالية ولقولهم وزنه الكامل . إذ إنّهم لا يتكلمون إلا عن خبرة ومعرفة .
وبما أن قوانين الله السارية على البشر لم تتغير منذ عهد النبي «موسى» فإذا كان في وقته من يستطيعون تغيير الانظمة الطبيعية فلا بدّ أن يكون من هؤلاء السحرة في العصر الحاضر. فاذا عثرنا على واحد منهم أقررنا بالتفسير الذي يعطيه رجال الدين وأمثالهم عن السحر والسحرة وإلا فلا بدّ لنا من ان نقول أن كلمة سحر قد استعملت في الكتب المقدسة:
- للدلالة على الشعوذة والمشعوذين الذين يستغلّون الناس بشتى الطرق والذين وُجدوا بكثرة في العصور المظلمة. ما دمنا في عصرنا النوري الحاضر ترى في كل بقعة وبلد عدداً وفيراً من هؤلاء المشعوذين ، فكيف الأمر في العصور المظلمة ؟
وقد تولج احد الإخوة النابهين وهو السيد جوزف حجار بدراسة اعمال السحرة وكشف خفاياهم. واليك ما كتبه في هذا العدد :
سمعت وأنا في وطني حلب عن ساحر ماهر اسمه حمدي الحلواني القاطن في زقاق “الدحديلة “. .
وقد تكاثرت اخبار معجزاته بين الطبقات الأميّة من الشعب. فتعرفت به بواسطة احد العتّالين الذين يعملون في مستودع تجاري يخصني .
وكان موعد لقائنا في صباح احد أيام الربيع قبل بزوغ الشمس وذلك عام ١٩٤٣. دخلت غرفة عادية ليس فيها سوى بساط حقير و كرسيّين صغيرين. ودخل الساحر على الأثر وهو رجل في الخامسة والاربعين من العمر ذو وجه حنطي وعينين برّاقتين ولحية طويلة سوداء . وبادرني قائلاً :
لا تسأل شيئاً بل فكّر بما تريد ان تعرفه والشيطان سيجيبك على أفكارك رأساً …
دفعت الاجرة وهي خمس ليرات سورية . وإذا بصبي يُدخل منقلاً من النار ويضعه على الأرض .
فخلع الساحر عبائته وتمنطق يعبائة سوداء ولفّة سوداء . ثم جلس القرفصاء بالقرب من النار . وأشعل البخور واخذ يتمتم عبارات اذكر منها ما يلي :
إنني أكفر بريح الشرق . وأكفر بريح الغرب .. وأكفر بالهواء … وأكفر بالنار … وأكفر بالاشجار … وأكفر بالملائكة . الخ
و بعد ان كفر بكل شيء أخذ يرتجف رجفة عنيفة . وبدأ الزبد يخرج من فمه وجحظت عيناه واخذ يصيح بالتعويذات الابليسية الآتية :
برباخن، ترتورن، فلغارن. زرزارن ، شملاخن … وغيرها من الكلمات المنتهية بحرف النون .
وبعد هذا فتح كتاباً قديماً واخذ يقرأ تعويذات أخرى تنتهي بكلمة “ايس” ، مثلا برسيس ..کرکريس.. هيراكاكاهيس – طرطرانيس الخ . ثم قال :
يا ملك الظلام . يا أمير القوّات السفلية ، يا شملاخن الشهير. يا ربّ الظلمات . تعال – تعال – تعال.. أرجوك ان تأتي وتعطينا القوى لإتيان المعجزة . وان تفتح عينيّ هذا الزائر الأعمى . وأن تقوم بعجيبة لتدلّه على الطريق التي يجب ان يتبعها … ثم قال لي :
- فكّر جيداً بما تريد ان تعرفه و هنا ازدادت رجفاته و خلجاته. وازدادت كمية الزبد الخارجة من فمه واختلطت التمتمات والتعويذات في بعضها بعضاً وأصبحت غير مفهومة . وانتصب فجأة وهرول الى زاوية من زوايا الغرفة ونظره مسمّر وشاخص الى كائن غير منظور وأخذ يخاطبه قائلا :
-السلام عليك أيها الزائر الرهيب، تقدّم من النار …
وأسرع الساحر نحوي وهو كأنه يقبض يده على يد ابليس الغير منظور … وأخذ يقول موجّهاً كلامه الى ابليس :
نظّفت الغرفة – نعم نظفتها .
اشعلت النار – نعم أشعلتها .
احرقت البخور – نعم احرقته.
لبست عباءة الظلام – نعم لبستها.
تلوت السر – نعم تلوته .
بعت روحي – نعم بعتها ..
انا مسكون منك – نعم انا مسكون ….
سرت في الدائرة الكبرى – نعم سرت فيها …
ها إنني قبضت عليك وانت تحت سلطاني يا شملاخن .
وها إنني اضعك في قبضة يدي، فنفّذ إرادتي وما آمرك به .
وهنا توجّه الساحر إلى خزانة في الحائط واخرج بيضة وهو يمسكها بين أنامله وقدّمها من النار وهو يقول لي :
اذا ارتفعت البيضة في الهواء هذا يعني أن افكارك ستتمّ . واذا لم ترتفع فهذا يعني أن نيّاتك ستفشل …. ففكر جيداً!
وبعد هنيهة ارتفعت البيضة في الهواء بين صيحات وتمتمات الساحر حمدي الحلواني الذي كان يستحثّ ابليس على الإتيان بمعجزاته.
وانتهت الزيارة .
فشكرته على مهارته .. وعرضت عليه ان يبيعني البيضة كتذكار احتفظ به .. فتمنّع و بعد يومين عرفت هذه اللعبة وسرّها من خادم الساحر الذي جلبه الي العتّال . فأغريته ببعض المال … فاعطاني تفصيلات جليّة عن معجزة البيضة ، وإليك بيانها :
يأخذ الساحر بيضة ويثقبها ثقباً صغيراً ويستخرج صفارها وبياضها ويجففها بالشمس . وعندها تجف تماماً يُدخل فيها قطرتين من الندى أو قطرة “ايثر” ..
وعندما يريد أن يأتي بمعجزته، يتقدم بالبيضة ويدنيها من النار فيتبخّر الندى او الايثر فيرفعها في الهواء . أما العبارات والتعويذات والحركات فكلّ واحد يستطيع أن يصنع الألوف من امثالها .
أما الزبد الذي يخرج من الفم فيمكن صنعه بمادة كيمياوية توضع بالفم .
وبعد ثلاثة أيّام زرت “حمدو” أو حمدي الحلواني ، برفقة بعض الاصدقاء فأجبرته على ان يرد الدراهم التي قبضها مني وأن لا يعود يلجأ إلى مثل هذه الطرق الدنيئة لابتزاز الاموال ….
وقد تعرّفت الى عشرات من السحرة ودرست أمورهم من كثب فإذا بهم كلّهم دون استثناء من المشعوذين يخدعون السذّج بهذه الطرق الحقيرة مدّعين أنها من أعمال الشيطان او الجنّ … بينما هي اكاذيب تندحر وتنفضح عند أوّل امتحان .
ومن المؤسف حقاً أن تسود هذه الخرافات في الشرق بعد ان نبذها الغرب وبترها بترً بفضل انتشار العلم الصحيح وروح التدقيق الدقيق .
ولا يمكن من لا يخالط هذه الأوساط ان يقدّر مدى الاضرار الماديّة والادبية التي تنتج على أيدي هؤلاء المشعوذين المشعبذين. فنكتفي للذكرى والعبرة بأن نعيد إلى آذان القرّاء حادثة المجرم ناصر جلّول الذي ألقي القبض عليه بأمر من المدّعي العام الاستاذ ديمتري الحايك وذلك عام ۱۹۳۸. فقد أحصيت في بيروت ضحايا ذلك المجرم جلّول فإذا بها تتجاوز المئات .
وكان هذا المجرم يلجأ الى أمثال هذه الحيل الوضيعة .
ونصيحتنا إلى القارئ أن يكون يقظاً حذراً ، وعندئذٍ تتبيّن له حقيقة أمر هؤلاء السحرة بعد دراسة قليلة وتدقيق عميق فإذا بهم كلّهم من المشعوذين المشعبذين.
وهنا نسرد بعض أعمالهم الكاذبة التي يقومون بها .
أولاً – يطلب الساحر من زائره ان يفكّر بما يرغب في طلبه من ابليس … وبعد التمتمات السحرية يقول له :
أعطني منديلك فإذا احترق بنار إبليس يكون النجاح حليفك … ويأخذ الساحر المنديل ويقرّبه من وجهه وهو يتمتم ويجمجم ويتلو التعويذات السحرية … ثم يناول المنديل الى الزائر فإذا بالمنديل يحترق فجأةً فيلقيه الزائر على الارض وهو مدهوش …
أمّا سبب هذه المعجزة التي تدهش عقول الكثيرين من الناس البسطاء الجهلاء فهو ما يلي :
يضع الساحر قطعة صغيرة من الفسفور في فمه . ثم يبصقها بسرعة ورشاقة في المنديل دون أن يشعر الزائر بذلك . ومتى جفّت هذه القطعة من الفسفور تحترق لنفسها وتحرق المنديل أيضاً فيلتهب .
ثانياً – وهناك طريقة أخرى أدهشت المؤرّخ الرحّالة ابن خلدون وحيّرت عقله وقال عنها في مقدمته المشهورة أنها اروع آية سحرية شاهدها في رحلاته بين سحرة عصره …
أمّا هذه الطريقة فهي عبارة عن ابريق يضعه الساحر على المائدة مدّعياً أن ابليس يقطن فيه … وانه سيقوم بمعجزة لإظهار وجوده للحاضرين .
ويقول الساحر للإبريق : صب الماء . قف … صب الماء . قف الخ. وإذا بالابريق يصبّ الماء ثم يتوقف عن الصب . ثم يصبّ الماء ويتوقف ….
وقد أخطأ إبن خلدون في تحليله لهذه الشعوذة مثلما يخطئ فيها الكثيرون .
فالإبريق يحتوي في داخله على اسطوانة مثقوبة عدّة ثقوب . وكل ثقب منفصل عن الثقب الآخر بمدى معروف لدى الساحر . وهذه الاسطوانة لها آلة تجعلها تدور ضمن الابريق. فعندما يأتي ثقب الاسطوانة على ثقب الحنفية ينزل الماء . وبعد حين يتوقّف لأن ثقب الحنفية قد سدّ بحركة الاسطوانة . وهذا ما يسمّونه “الجن”.
ثالثاً – وهناك كثير من الوصفات التي يعطيها هؤلاء المشعوذون للمؤمنين بقدرتهم وكلّها من الأمور القذرة التافهة المضرّة بالصحة ومن واجب الحكومات ان تتيقّظ لها وتقضي عليها.
وهنا نذكر حادثة واحدة من هذا النوع المؤسف :
في مرجعيون تقطن فتاة أحبّت شاباً وأرادت ان تستميله إليها ولمّا عجزت عن أن تحقق آمالها وأميالها ذهبت الى الساحر فأعطاها الوصفة الآتية :
- خذي من دمك في ميعادك الشهري واسقه منه من تحبّين. إمّا بواسطة الشاي أو القهوة فيقع في هواك ….
وأخذت هذه المجرمة تقوم بهذه العملية القذرة مستفيدةً من كل فرصة لتطعيم الشاب المسكين من قذارتها الملوّثة بدم ميعادها الشهري، فنحل جسم الشاب وأصيب بمرض كاد يقضي على شبابه الغضّ .
وقد اكتُشفت الجريمة بصدفة غير منتظرة إذ دخل أحد أقرباء الشاب فجأةً على المطبخ حيث كانت الفتاة تقوم باستحضار مزيجها القذر وتركيبه.
وإلى اليوم لا يزال الشاب عليلاً بعد مرور خمس سنوات كاملة على هذه الحادثة الناقصة.
ومن هذه الوصفات الدنيئة الأمزجة الغربية الآتية :
- عظام فأر ممزوجة بمسحوق السوس – للحبل .
- روث ذئبة ممزوج ببول كلب فحل – لأذيّة العدو .
- رأس أفعى مع ذنب حلزون وحفنتان من الروند – الوقاية من الإصابة بالعين .
وهذا المسحوق يجب أن يُدهن على المؤخّرة ليكون مفعوله تاماً .
ثم تأتي الكتابات السحرية ذات التأثير المزعوم لكشف الكنوز واستمالة القلوب وخلق الضغينة والأحقاد وإعادة الشباب للشيوخ إلى آخر ما هنالك.
وهذه الكتابات تتمّ بصورة عامّة على عظمة كلب أو جحش … وفي الأمور المهمة على عظمة خفاش الليل او سواه من الحيوانات والطيور الصعبة المنال ….
هذا هو التراث السحري الذي دجّل بواسطته الألوف من الأفّاكين على ملايين من البشر في العصور الماضية، والذي لا يزال يدجّل بواسطة عشرات الألوف على كثيرين وكثيرين في العصر الحاضر، عصر العلم والفن والمعرفة والنور … ولكن ليس في كل البلاد . بل في البلاد المتأخّرة الجاهلة التي لم تنل نصيباً كافياً من الرقيّ والعلم .
لأنه حيثما حلّ العلم وأرسل أشعّته على الأذهان، تلاشت هذه الخرافات وهرب هؤلاء الممخرقون وجلاً وخجلاً .
ولو فرضنا جدلاً وأردنا أن نجاري رجال الدين في قولهم بوجود السحر فإننا نتحدّاهم وننكر عليهم أن يستطيعوا تقديم ساحرٍ واحد الى ميدان الاختبار تثبت حجّته عند الامتحان المجرّد .
ولو أردنا أن نفرض المستحيل وأن نقول أن في الدنيا رجلاً واحداً يستطيع ان يقوم بأمر ما يتفوّق على مقدور الانسان، وأن السحر حقيقة واقعية ، فلا بدّ لنا أن نعلن أن الظاهرات الروحية التي قام بها الدكتور داهش إنما هي عجائب تقوم بها قوّات روحية خيّرة علويّة لأن أهداف هذه الظاهرات سامية مقدّسة وليست للتسلية والاستفادة الماديّة كما يتوهّم البعض . والنتائج التي حصلت بفضل هذه الظاهرات صالحة نبيلة . فبفضلها تعرّفنا إلى الله عزّ وجلّ القاطن في أعالي السماوات .
وبفضلها تعرّفنا إلى حقيقة وجودنا على الأرض . وبفضلها عرفنا خلود أرواحنا بعد الموت، الأمر الذي أيقظ ارواحنا وحثّنا على السير في الطرق التي يرضى الله بها وعنها . والتي عبّر عنها على فم أنبيائه ومرسليه في الأديان السماوية كافّة . ففهمنا تفاهة حياتنا الأرضية، وأدركنا مدى الخطأ في ارتكابنا المعاصي والشرور، وكم هي حقيرة حياة كلّ انسان إذا توجّهت بكليّتها نحو المادة الزائلة وابتعدت عمّا يرفع الإنسان ويرقّيه ويجعله إنساناً نيّراً خيّراً بفضل تلك الوسائل العلوية ألا وهي القيم الروحية المقدّسة الخالدة.