مقدّمة “كتاب أوهام سرابيّة وتخيّلات ترابيّة”

الحياة وهمٌ باطل وظلٌّ زائل.
فالمتكالب على جمع المال سيحصده منجل الموت ،
وسيواريه الثرى مخلّفاً وراءه ذلك المال
الذي جمعه بشقّ النفس واختلاج الروح .
والمتهالك على النساء ، سيغمضُ الموت عينيه
بعدما ينتزعه من بين أذرعهنّ الغضّة البضّة.
وإذا بالديدان تتسابق لافتراس جثّته النتنة .
والمتفاني بحبّ الأسفار والتنقّل بمختلف الديار
سينقضّ عليه ملاك الموت ويذهب به إلى مدينة الصمت الأبدي
حيث لا يستطيع بعدها العودة إلى عالم الأرض الفاني .
والمتصابي ستزحفُ عليه الشيخوخة وتلقي بظلّها الثقيل على كاهله ،
وإذا بشعره الأسود كدجنّة الليل البهيم
وقد انقلب الى لون ثلجيّ ،
ثم يهبط عليه غراب الشؤم وينشب مخالبه فيه
فإذا به جثّةٌ هامدة لا نفع منها .
والمفتون بالبطولة والأبطال وبمن يرفعون الأحمال والأثقال سيثقل عاتقه مُهلكُ النفوس
إذ سينتزعُ روحَه من جسده فيذهب إلى عالم آخر .
الكلُّ مفتونٌ بهذا العالم ،
وهذا العالم لا يساوي شروى نقير .
والجميع يتمنّون المكوث فيه
وهو موطنُ الآلام ومقرّ الأحزان والأشجان.
الرجال والنساء ، الشبّان والشابّات، حتى الأطفال منهم
يودّون أن يخلدوا في عالم المنغّصات الرهيبة
بما يحويه من أكاذيب عجيبة غريبة.
ترى ألا يوجدُ غاندي آخر في دنيانا الفاسقة
يتمنّى الولوج الى عالم الحقّ ،
عالم النور والبهاء ، عالم الخلود والبقاء ؟
اللهم ادعني اليك كي أتمتّع ببهائك
وأتنعّم بأنوارك وأخلد في ديارك.
لله ما أقذر عالمنا الدنيّ ، وما أسمى عالم الروح البهيّ .
الدكتور داهش
بيروت في ۱۹۷۱/۲/۲۰
الساعة الخامسة مساءً