كانت أنوفةً عزوفة ؛ بيتُها بيتُ أمجاد عريقة. نَالتْ قسطاً وافراً من العلم والأدب . فلُغتُها الإفرنسيّة لا يُضاهيها فيها مُضاه ؛ فضلاً عن إتقانها لفنّ الرسم الزيتيّ . وقد ترأّست الفنّانين ، وضربت الرقم القياسيِّ بهذا الفن الجميل الرّاقي ؛ ثُمَّ اعتنقتِ الداهشيّة وضحَّت في سبيلها بكلِّ مرتخصٍ وغالٍ ، وتحمّلت لأجل عقيدتها أهوالاً رهيبة تنوءُ بها أعناقُ الجبابرة الصلاّد . إنّها نبراسٌ يضيء الطريق للداهشيّين ، فعليهم أن يُقدِّسوا ذكراها ، ويُخلِّدوا تضحياتها في مُتحف خاص ، يَضمُّ تُراثها لِتُراث الأجيال القادمة ، ولْتحيّي هذه الأجيال الإخلاص والإيمان والبطولة في تحمّل المشاقّ والمصاعب لأجل الثبات بهذه العقيدة المقدّسة. فالشعوب تُقدّس الأبطال وتُخلّد تضحياتِهم ليبقى ذِكرهم خالداً أبدَ الدّهر ؛ يزور النَّاسُ مُخلَّفاتهم ، وينحنُون أمام بطولاتهم الفذّة .
إن السيّدة ماري حدّاد جارتِ الرسلَ بتفانيها المتواصل وتضحياتها ، وهي باسمةُ الثغر ، وسيخَلِّدُها التّاريخ ، وستبقى منارةً مُضيئةً تراها الشعوب فتمجّدُ تضحيَتها ما بقيتْ دنيانا ، وما بقِي الجنسُ البشريُّ بكرتنا الأرضية .
الدكتور داهش
الولايات المتحدة الأمريكية الساعة ١٢ ظهراً ١٩٧٨/٥/١٠