أدب الدكتور داهش

ماري حداد هذه المجَاهِدة المضطهدَة

 

كانت أنوفةً عزوفة ؛ بيتُها بيتُ أمجاد عريقة.
نَالتْ قسطاً وافراً من العلم والأدب .
فلُغتُها الإفرنسيّة لا يُضاهيها فيها مُضاه ؛
فضلاً عن إتقانها لفنّ الرسم الزيتيّ .
وقد ترأّست الفنّانين ، وضربت الرقم القياسيِّ بهذا الفن الجميل الرّاقي ؛
ثُمَّ اعتنقتِ الداهشيّة وضحَّت في سبيلها بكلِّ مرتخصٍ وغالٍ ،
وتحمّلت لأجل عقيدتها أهوالاً رهيبة
تنوءُ بها أعناقُ الجبابرة الصلاّد .
إنّها نبراسٌ يضيء الطريق للداهشيّين ،
فعليهم أن يُقدِّسوا ذكراها ، ويُخلِّدوا تضحياتها في مُتحف خاص ،
يَضمُّ تُراثها لِتُراث الأجيال القادمة ، ولْتحيّي هذه الأجيال
الإخلاص والإيمان والبطولة في تحمّل المشاقّ والمصاعب
لأجل الثبات بهذه العقيدة المقدّسة.
فالشعوب تُقدّس الأبطال وتُخلّد تضحياتِهم
ليبقى ذِكرهم خالداً أبدَ الدّهر ؛
يزور النَّاسُ مُخلَّفاتهم ، وينحنُون أمام بطولاتهم الفذّة .

إن السيّدة ماري حدّاد جارتِ الرسلَ بتفانيها المتواصل وتضحياتها ،
وهي باسمةُ الثغر ، وسيخَلِّدُها التّاريخ ،
وستبقى منارةً مُضيئةً تراها الشعوب فتمجّدُ تضحيَتها
ما بقيتْ دنيانا ، وما بقِي الجنسُ البشريُّ بكرتنا الأرضية .

الدكتور داهش

الولايات المتحدة الأمريكية
الساعة ١٢ ظهراً
١٩٧٨/٥/١٠

من كتاب “أغاريدُ شاعر”

error: Content is protected !!