ضراعةٌ لخالق البرايا
تبارك اسمك يا الله!
السماوات تحدث بعجائبك،
و الكواكب تنبئ عن صنع يديك،
و السُّدم تذيع أخبار مُعجزاتك،
و المجرات تنشر انباء خوارقك،
و الجبال الشامخة المشمخرة تطأطئ رؤوسها،
و تخرُّ هولاً أمام موطئ قدميك!
و الأشجار السامقة ترتعد من عظمتك،
فتلتجئ لرحمتك الشاملة،
و البحر الجبَّار الثائر المتلاطم الامواج
يخشع أمام جبروتك العاصف،
و العاصفة تنكفئ و تستكين أمام مهابتك الإلهيَّة،
و الصواعق تصمت و تخرس
فلا يسمع لها ركزٌ أو إيقاع،
و الزلازل تنكمش على نفسها،
فلا يسمع لها همسةٌ أو نأمة،
و البروق المومضة يخبو بريقها و يأفل نورها
أمام انوارك العجيبة،
و الرعود القاصفة تذعر من بهائك و جلالك
فتلزم الصمت الأبديّ،
و أسود الآجام و نمور الآكام
يحلُّ بها الوجل لخشيتك السرمديَّة،
و مخلوقات الأرض طرَّاً تحني هاماتها
و تعفِّر جباهها بترابِ نعليك المقدَّسين.
إن عظمتك أيُّها المُوجد
لأعجز من ان يصفها قلمي المسكين!
إن فلاسفة الأرض و أدبائها و حكماءها و كتابها و فصحاءها
لأعجز من ان يستطيعوا وصف عظيم جلالك،
و روعة جمالك، و لألاء بهائك!
أي موجدي و موجد البرايا معروفها و مجهولها،
إنني أضرع إليك بخشوعٍ كليّ
لكي تقيلني من عثراتي الكثيرة،
و تغفر لي حوبي، و تمحو ذنوبي.
فأنا مخلوق ضعيف، و لا رجاء لي إلاَّ بك،
فرحمتك و حنانك يشملانني، و يشملان الخلائق طرّاً.
إن آثامي متعددة، و ارتكاباتي هائلة رهيبة،
و لكن رحمتك عظيمة و عفوك شامل.
فاشملني برحمتك و عفوك الإلهيين.
آه! ما أعظمك أيُّها المُهيمن الجبَّار!
و ما أرحمك و اعدلك بنا
نحن أبناء هذه الغبراء المساكين!
مرسيليا، في الساعة التاسعة و الثلث
من صباح 26/2/ 1974